فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 2430

أيضًا؛ لأنه يمكن القسمة.

الشرط الرابع: أن يكون الشقص منتقلًا بعوض فأما المنتقل بغير عوض؛ كالهبة بغير ثواب والصدقة والوصية والإرث فلا شفعة فيه في قول عامة أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنه انتقل بغير عوض. أشبه الميراث.

ولأن محل الوفاق هو البيع والخبر ورد فيه وليس غيره في معناه؛ لأن الشفيع يأخذه من المشتري بمثل السبب الذي انتقل إليه به ولا يمكن هذا في غيره.

ولأن الشفيع يأخذ الشقص بثمنه لا بقيمته وفي غيره يأخذه بقيمته فافترقا.

مسألة: (ومن لم يطالب بالشفعة في وقت علمه بالبيع فلا شفعة له) .

الصحيح في المذهب: أن حق الشفعة على الفور إن طالب بها ساعة يعلم بالبيع وإلا بطلت. نص عليه أحمد في رواية أبي طالب فقال: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم. وهذا قول أبي حنيفة وجديد قولي الشافعي.

وعن أحمد: أن الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى من عفو أو مطالبة بقسمة ونحو ذلك. وهذا قول مالك وقول للشافعي، إلا أن مالكًا قال: ينقطع بمضي سنة، وعنه بمضي مدة يعلم أنه تارك لها؛ لأن هذا الخيار لا ضرر في تراخيه فلم يسقط بالتأخر كحق القصاص. وبيان عدم الضرر: أن النفع للمشتري باستغلال المبيع فإن أحدث فيه عمارة من غراس أو بناء فله قيمته.

والأول المذهب؛ لقول عمر: (( الشفعةُ كَحَلِّ العِقَال ) )، ورواه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم [1] .

وفي لفظ أنه قال: (( الشفعة كَنَشْطَةِ العِقَال إن قُيِّدَت ثبتت، وإن تُركت فاللّومُ على من تركَها ) ) [2] .

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2500) 2: 835 كتاب الشفعة، باب طلب الشفعة.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 108 كتاب الشفعة، باب رواية ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء في مسائل الشفعة.

(2) قال ابن حجر: هذا الحديث ذكره القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، والماوردي، هكذا بدون إسناد. وأخرج عبد الرزاق 8: 83 (14406) من قول شريح: إنما الشفعة لمن واثبها. ر. تلخيص الحبير 3: 125-126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت