ولأنه خيار لدفع الضرر عن المال. فكان على الفور؛ كخيار الرد بالعيب.
ولأن إثباته على التراخي يضر المشتري لكونه لا يستقر ملكه على المبيع ويمنعه من التصرف بعمارة خشية أخذه منه ولا يندفع عنه الضرر بدفع قيمته؛ لأن خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قلبه وبدنه فيها.
إذا ثبت هذا فقال ابن حامد: يتقدر الخيار بالمجلس، وهو قول أبي حنيفة فمتى طالب في مجلس العلم ثبتت الشفعة وإن طال؛ لأن المجلس كله في حكم حالة العقد بدليل أن القبض فيه لما يشترط فيه القبض كالقبض حالة العقد.
وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يتقدر بالمجلس بل متى بادر فطالب عقيب علمه وإلا بطلت شفعته، وهذا ظاهر كلام أحمد وقول للشافعي؛ لما ذكرنا من الخبر والمعنى وما ذكروه يبطل بخيار الرد بالعيب.
فعلى هذا متى أخر المطالبة عن وقت العلم لغير عذر بطلت شفعته، وإن أخرها لعذر مثل أن يعلم ليلًا فيؤخره إلى الصبح أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل أو يشرب، أو لطهارة أو إغلاق باب، أو ليخرج من الحمام، أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة وسنتها، أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها لم تبطل شفعته؛ لأن العادة تقديم هذه الحوائج على غيرها فلا يكون الاشتغال بها رضى بترك الشفعة إلا أن يكون المشتري حاضرًا عنده في هذه الأحوال فيمكنه أن يطالبه من غير اشتغاله عن أشغاله فإن شفعته تبطل بتركه المطالبة؛ لأن هذا لا يشغله عنها ولا تشغله بالمطالبة عنه. وأما مع غيبته فلا، فإن العادة تقديم هذه الحوائج. فلم يلزمه تأخيرها؛ كما لو أمكنه أن يسرع في مشيته أو تحريك دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته لم تسقط شفعته؛ لأنه طلب بحكم العادة. وإذا فرغ من حوائجه مضى على حسب عادته إلى المشتري فإذا لقيه بدأه بالسلام؛ لأن ذلك السنة. وفي الحديث: (( من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ) ) [1] ثم يطالب.
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط 1: 269/413 عن ابن عمر ولفظه: (( من بدأ بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه ) ).
وأخرج الترمذي في جامعه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( السلام قبل الكلام ) ) (2699) 5: 59 كتاب الاستئذان، باب ما جاء في السلام قبل الكلام.