وإن قال بعد السلام: بارك الله لك في صفقة يمينك، أو دعا له بالمغفرة ونحوه لم تبطل شفعته؛ لأن ذلك يتصل بالسلام فيكون من جملته، والدعاء له بالبركة في صفقته دعاء لنفسه؛ لأن الشقص يرجع إليه فلا يكون ذلك رضى. وإن اشتغل بكلام آخر أو سكت لغير حاجة بطلت شفعته لما قدمناه.
مسألة: (ومن كان غائبًا فعلم بالبيع في وقت قدومه فله الشفعة وإن طالت غيبته) .
أما الغائب فله الشفعة في قول الأئمة الأربعة؛ لعموم قوله عليه السلام: (( الشفعة فيما لم يقسم ) ) [1] وسائر الأحاديث.
ولأن الشفعة حق مالي وجد سببه بالنسبة إلى الغائب فتثبت له كالإرث.
ولأنه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه البيع.
إذا ثبت هذا فإنه إذا لم يعلم بالبيع إلا وقت قدومه فله المطالبة وإن طالت غيبته؛ لأن هذا الخيار ثبت لإزالة الضرر عن المال فتراخي الزمان قبل العلم به لا يسقطه كالرد بالعيب. ومتى علم فحكمه في المطالبة حكم الحاضر في أنه إن طالب على الفور استحق وإلا بطلت شفعته.
وحكم المريض والمحبوس وسائر من لم يعلم البيع لعذر حكم الغائب فيما ذكرنا.
مسألة: (وإن علم وهو في السفر فلم يشهد على مطالبته فلا شفعة له) .
ظاهر هذا أنه متى علم الغائب بالبيع وقدر على الإشهاد على المطالبة فلم يفعل أن شفعته تسقط، سواء قدر على التوكيل أو عجز عنه وسار عقيب العلم أو أقام وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغيره وقد يسير لطلب الشفعة وقد يسير لغيره، وقد قدر أن يبين ذلك بالإشهاد. فإذا لم يفعل سقطت شفعته؛ كتارك الطلب مع حضوره.
ولا خلاف في أنه إذا عجز عن الإشهاد في سفره: أن شفعته لا تسقط؛ لأنه
(1) سبق تخريجه ص: 230.