فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 2430

معذور في تركه. فأشبه ما لو ترك الطلب لعذر أو لعدم العلم. ومتى قدر على الإشهاد فأخره كان كتأخير الطلب للشفعة إن كان لعذر لم تسقط الشفعة وإن كان لغير عذر سقطت؛ لأن الإشهاد قائم مقام الطلب ونائب عنه فيعتبر له ما يعتبر للطلب.

فصل

إذا شهد على المطالبة ثم أخر القدوم مع إمكانه فظاهر كلام الخرقي: أن الشفعة بحالها. وقال القاضي: تسقط شفعته فإن لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل في طلبها فلم يفعل سقطت أيضًا؛ لأنه تارك للطلب بها مع القدرة عليه فسقطت كالحاضر، أو كما لو [1] لم يشهد، وهذا مذهب الشافعي.

ووجه قول الخرقي: أن عليه في السفر ضررًا لالتزامه كلفة وقد تكون له حوائج وتجارة ينقطع عنها وتضيع بغيبته والتوكيل إن كان بجعل لزمه غرم وإن كان بغير جعل لزمته منة ويخاف الضرر من جهته فاكتفى بالإشهاد. وأما إن ترك السفر لعجزه عنه أو لضرر يلحقه فيه لم تبطل شفعته وجهًا واحدًا؛ لأنه معذور فأشبه من لم يعلم وإن لم يقدر على الإشهاد وأمكنه السفر أو التوكيل فلم يفعل سقطت شفعته؛ لأنه تارك للطلب بها مع إمكانه من غير وجود ما يقوم مقام الطلب فسقطت كما لو كان حاضرًا.

مسألة: (وإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة أو أكثر كان له أن يطالب بالشفعة من شاء منهم، فإن طالب الأول رجع الثاني بالثمن الذي أخذ منه والثالث على الثاني) .

أما المشتري إذا تصرف في المبيع قبل أخذ الشفيع أو علمه فتصرفه صحيح؛ لأنه ملكه وصح قبضه له ولم يبق إلا أن الشفيع ملك أن يتملكه عليه، وذلك لا يمنع من تصرفه؛ كما لو كان أحد العوضين في البيع معيبًا لم يمنع التصرف في الآخر والموهوب له يجوز له التصرف في الهبة وإن كان الواهب ممن له الرجوع فيه، فمتى تصرف فيه تصرفًا صحيحًا [2] تجب به الشفعة مثل إن باعه فالشفيع بالخيار إن شاء فسخ البيع الثاني وأخذه

(1) زيادة من المغني 5: 487.

(2) زيادة من المغني 5: 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت