فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 2430

بالبيع الأول بثمنه؛ لأن الشفعة وجبت له قبل تصرف المشتري. وإن شاء أمضى تصرفه وأخذ بالشفعة من المشتري الثاني؛ لأنه شفيع في العقدين فكان له الأخذ بما شاء منهما، وإن تبايع ذلك ثلاثة فله أن يأخذ المبيع بالبيع الأول وينفسخ العقدان الأخيران وله أن يأخذه بالثاني وينفسخ الثالث وحده وله أن يأخذه بالثالث. ولا ينفسخ شيء من العقود، فإذا أخذه من الثالث دفع إليه الثمن الذي اشترى به ولم يرجع على أحد؛ لأنه وصل إليه الثمن الذي اشترى به وإن أخذه من الثاني دفع إليه الثمن الذي اشترى به ويرجع الثالث عليه بما أعطاه؛ لأنه قد انفسخ عقده وأخذ الشقص منه فرجع بثمنه على الثاني؛ لأنه أخذه منه، وإن أخذ بالبيع الأول دفع إلى المشتري الأول الثمن الذي اشترى به وانفسخ عقد الآخرين ورجع الثالث على الثاني بما أعطاه ورجع الثاني على الأول بما أعطاه. فإذا كان الأول اشتراه بعشرة ثم اشتراه الثاني بعشرين ثم اشتراه الثالث بثلاثين فأخذه بالبيع الأول دفع إلى الأول عشرة، وأخذ الثاني من الأول عشرين، وأخذ الثالث من الثاني ثلاثين؛ لأن الشقص إنما يؤخذ من الثالث لكونه في يده وقد انفسخ عقده فيرجع بثمنه الذي ورثه، ولا نعلم في هذا خلافًا. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي، وما كان في معنى البيع مما تجب فيه الشفعة فهو كالبيع فيما ذكرنا، وما كان مما لا تجب فيه الشفعة فهو كالهبة والوقف على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

فصل

فإن تصرف المشتري في الشقص بما لا تجب فيه الشفعة؛ كالوقف والهبة والرهن وجعله مسجدًا فقال أبو بكر: للشفيع فسخ ذلك التصرف ويأخذه بالثمن الذي وقع البيع به. وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأن الشفيع ملك فسخ البيع الثاني والثالث مع إمكان الأخذ بهما. فبأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى.

ولأن حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى. فلم يملك المشتري أن يتصرف تصرفًا يبطل حقه. ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حق الغير كما لو وقف المريض أملاكه وعليه دين. فإنه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه بل لهم إبطال العتق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت