فالوقف أولى.
وقال القاضي: المنصوص عن أحمد إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة؛ لأن الشفعة إنما تثبت في المملوك وقد خرج هذا عن كونه مملوكًا.
وقال ابن أبي موسى: من اشترى دارًا فجعلها مسجدًا فقد استهلكها ولا شفعة فيها.
ولأن في الشفعة إضرارًا بالموهوب له والموقوف عليه؛ لأن ملكه يزول عنه بغير عوض ولا يزال الضرر بالضرر بخلاف البيع. فإنه إذا فسخ البيع الثاني رجع المشتري الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا يلحقه ضرر.
ولأن ثبوت الشفعة هاهنا يوجب رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك. فإذا قلنا بسقوط الشفعة فلا كلام. وإن قلنا بثبوتها فإن الشفيع يأخذ الشقص ممن هو في يده ويفسخ عقده ويدفع الثمن إلى المشتري؛ لأن الشفيع يبطل الهبة ويأخذ الشقص بحكم العقد الأول ولو لم يكن وهب كان الثمن له كذلك بعد الهبة المفسوخة.
مسألة: (وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة) .
أما إذا بيع في شركة الصغير شقص ثبتت له الشفعة في قول عامة الفقهاء، منهم الأئمة الأربعة؛ لعموم الأحاديث.
ولأنه خيار جعل لإزالة الضرر عن المال فيثبت في حق الصبي كخيار الرد بالعيب.
إذا ثبت هذا فإن ظاهر قول الخرقي: أن للصغير إذا كبر الأخذ بها، سواء عفا عنها الولي أو لم يعف، وسواء كان الحظ في الأخذ بها أو تركها، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور له الشفعة إذا بلغ فاختار ولم يفرق، وهذا قول زفر ومحمد بن الحسن؛ لأن المستحق للشفعة يملك الأخذ بها، سواء كان له الحظ فيها أو لم يكن. فلم يسقط بترك غيره؛ كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها.
وقال ابن حامد: إن تركها الولي لحظ الصبي، أو لأنه ليس للصبي ما يأخذها به سقطت، وهذا ظاهر مذهب الشافعي؛ لأن الولي فعل ما له فعله. فلم يجز للصبي نقضه؛ كالرد بالعيب.