ولأنه فعل ما فيه الحظ للصبي فصح كالأخذ مع الحظ، وإن تركها لغير ذلك لم تسقط. وهو قول صاحبي أبي حنيفة؛ لأنه أسقط حقًا للمولى عليه ولا حظ له في إسقاطه. فلم يصح؛ كالإبراء وإسقاط خيار الرد بالعيب ولا يصح قياس الولي على المالك؛ لأن للمالك التبرع والإبراء وما لا حظ له فيه بخلاف الولي.
وأما الولي فإن كان للصبي حظ في الأخذ بها مثل أن يكون الشراء رخيصًا أو بثمن المثل وللصبي مال لشراء العقار لزم وليه الأخذ بالشفعة؛ لأن عليه الاحتياط له والأخذ بما فيه الحظ. فإذا أخذ بها ثبت الملك للصبي ولم يملك نقضه بعد البلوغ في قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
مسألة: (وإذا بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه، إلا أن يشاء المشتري أن يأخذ بناءه فله ذلك إذا لم يكن في أخذه ضرر) .
أما المشتري فيتصور بناؤه وغرسه في الشقص المشفوع على وجه مباح في مسائل:
منها: أن يظهر المشتري أنه وهب له أو أنه اشتراه بأكثر من ثمنه أو غير ذلك مما يمنع الشفيع من الأخذ بها فيتركه ويقاسمه ثم يبني المشتري ويغرس فيه.
ومنها: أن يكون غائبًا فيقاسمه وكيله أو صغيرًا فيقاسمه وليه ونحو ذلك ثم يقدم الغائب أو يبلغ الصغير فيأخذ بالشفعة، وكذلك إن كان غائبًا أو صغيرًا فطالب المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصغير فأخذه بالشفعة بعد غرس المشتري وبنائه فإن للمشتري قلع غرسه وبنائه إن اختار ذلك؛ لأنه ملكه فإذا قلعه فليس عليه تسوية الحفر ولا نقص الأرض. ذكره القاضي، وهو مذهب الشافعي؛ لأنه غرس وبنى في ملكه وما حدث من النقص إنما حدث في ملكه وذلك مما لا يقابله ثمن، وظاهر كلام الخرقي: أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع؛ لأنه اشترط في قلع الغرس والبناء عدم الضرر، وذلك لأنه نقص دخل على ملك غيره لأجل تخليص ملكه. فلزمه ضمانه؛ كما لو كسر محبرة غيره لإخراج ديناره منها. وقولهم: أن النقص حصل في ملكه ليس كذلك فإن النقص الحاصل بالقلع إنما هو ملك الشفيع. وأما نقص الأرض الحاصل بالغرس والبناء فلا يضمنه؛ لما ذكرنا. وإن لم يختر المشتري القلع فالشفيع بالخيار بين