فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 2430

ثلاثة أشياء وبين ترك الشفعة وبين دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع الأرض وبين قلع الغرس والبناء ويضمن له ما نقص بالقلع. وبهذا قال مالك والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا إضرار ) ) [1] ، ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك.

ولأنه بنى في ملكه الذي يملك بيعه. فلم يكلف قلعه مع الإضرار؛ كما لو لم يكن مشفوعًا.

إذا ثبت هذا فإنه لا يمكن إيجاب قيمته مستحقًا للبقاء في الأرض؛ لأنه لا يستحق ذلك، ولا قيمته مقلوعًا؛ لأنه لو وجبت قيمته مقلوعًا لملك قلعه ولم يضمن شيئًا.

ولأنه قد يكون مما لا قيمة له إذا قلعه ولم يذكر أصحابنا كيفية وجوب القيمة. فالظاهر أن الأرض تقوم وفيها الغرس والبناء ثم تقوم خالية منهما فتكون ما بينهما قيمة الغرس والبناء فيدفعه الشفيع إلى المشتري إن أحب أو ما نقص منه إن اختار القلع؛ لأن ذلك هو الذي زاد به الغرس والبناء، ويحتمل أن يقوم الغرس والبناء مستحقًا للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه فإن كان للغرس وقت يقلع فيه فيكون له قيمة وإن قلع قبله لم يكن له قيمة أو تكون قيمته قليلة فاختار الشفيع قلعه قبل وقته فله ذلك؛ لأنه يضمن النقص فينجبر به ضرر المشتري، سواء كثر النقص أو قلّ ويعود ضرر كثرة النقص على الشفيع وقد رضي باحتماله، وإن غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه بعد المقاسمة.

وإن زرع في الأرض فللشفيع الأخذ بالشفعة ويبقى زرع المشتري إلى أوان الحصاد؛ لأن ضرره لا يتأبد ولا أجرة عليه؛ لأنه زرعه في ملكه.

ولأن الشفيع اشترى الأرض وفيها زرع للبائع فكان له مبقي إلى الحصاد بلا أجرة كغير المشفوع، وإن كان في الشجر ثمر ظاهر أثمر في ملك المشتري فهو له مبقي إلى الجذاذ؛ كالزرع.

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (85) 4: 228 كتاب في الأقضية والأحكام، في المرأة تقتل إذا ارتدت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت