مسألة: (وإن كان الشراء وقع بعين أو ورق أعطاه الشفيع مثل ذلك، وإن كان عرضًا أعطاه قيمته) .
أما الشفيع فإنه يأخذ الشقص من المشتري بالثمن الذي استقر عليه العقد؛ لأن في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( هو أحق به بالثمن ) ) [1] رواه الجوزجاني في كتابه.
ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقًا بالثمن كالمشتري.
فإن قيل: إن الشفيع استحق أخذه بغير رضى مالكه فينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر يأخذ [2] طعام غيره.
قلنا: المضطر استحق أخذه بسبب حاجة خاصة. فكان المرجع في بدله إلى قيمته، والشفيع استحقه لأجل البيع. ولهذا لو انتقل بهبة أو ميراث لم يستحق الشفعة، وإذا استحق ذلك بالبيع وجب أن يكون بالعوض الثابت بالبيع.
إذا ثبت هذا فإننا ننظر في الثمن فإن كان دنانير أو دراهم أعطاه الشفيع مثله، وإن كان مما لا مثل له؛ كالثياب والحيوان فإن الشفيع يستحق الشقص بقيمة الثمن، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه.
فصل
ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على الثمن؛ لأن في أخذه بدون دفع الثمن إضرارًا بالمشتري ولا يزال الضرر بالضرر، فإن أحضر رهنًا أو ضمينًا لم يلزم المشتري قبوله؛ لأن في تأخير الثمن ضررًا. فلم يلزم المشتري ذلك؛ كما لو أراد تأخير ثمن حال، وإن بذل عوضًا عن الثمن لم يلزمه قبوله؛ لأنها معاوضة فلم يجبر عليها، وإذا أخذ بالشفعة لم يلزم المشتري تسليم الشقص حتى يقبض الثمن، فإن كان موجودًا سلمه وإن تعذر في الحال فقال أحمد: ينظر الشفيع يومًا أو يومين بقدر ما يرى الحاكم، فإذا كان أكثر فلا، وهذا قول مالك؛ لأنه تملك للمبيع بعوض. فلا يقف على إحضار العوض؛ كالبيع.
(1) سبق تخريج حديث جابر ص: 230.
(2) في الأصل: يأخذه. وما أثبتناه من المغني 5: 505.