فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 2430

والعمل فيها يختلف.

الثاني: معرفة الصبي بالمشاهدة؛ لأن الرضاع يختلف باختلاف الصبي في كبره وصغره ونهمته وقناعته. وقال القاضي: يعرف بالصفة كالراكب.

الثالث: موضع الرضاع؛ لأنه يختلف فيشق عليها في بيته ويسهل عليها في بيتها.

الرابع: معرفة العوض وكونه معلومًا كما سبق.

واختلف في المعقود عليه في الرضاع فقيل: هو خدمة الصبي وحمله ووضع الثدي في فيه واللبن تبع كالصبغ في إجارة الصباغ وماء البئر في الدار؛ لأن اللبن عين من الأعيان فلا يعقد عليه في الإجارة؛ كلبن غير الآدمي، وقيل هو اللبن. قال القاضي: هو أشبه؛ لأنه المقصود دون الخدمة، ولهذا لو أرضعته دون أن تخدمه استحقت الأجرة ولو خدمته دون الرضاع لم تستحق شيئًا.

ولأن الله قال: {فَإنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:6] ، فجعل الأجر مرتبًا على الإرضاع فيدل على أنه هو المعقود عليه.

ولأن العقد لو كان على الخدمة لما لزمها سقيه لبنها.

وأما كونه عينًا فإنما جاز العقد عليه في الإجارة رخصة؛ لأن غيره لا يقوم مقامه والضرورة تدعو إلى استيفائه وإنما جاز هذا في الآدميين دون سائر الحيوان للضرورة إلى حفظ الآدمي والحاجة إلى إيفائه.

فصل

وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به لبنها ويصلح به، وللمكتري مطالبتها بذلك؛ لأنه من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار بالصبي، ومتى لم ترضعه وإنما سقته لبن الغنم أو أطعمته فلا أجر لها؛ لأنها لم توف المعقود عليه. فأشبه ما لو اكتراها لخياطة ثوب فلم تخطه. وإن دفعته إلى خادمتها فأرضعته فكذلك؛ لأنها لم ترضعه. فأشبه ما لو سقته لبن الغنم. وإن اختلفا فقالت: أرضعته، فقال المسترضع: لم ترضعيه فالقول قولها؛ لأنها مؤتمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت