يضمن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله، والملاح يضمن ما تلف من يده وجذفه أو ما يعالج به السفينة، روي ذلك عن عمر وعلي، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي؛ لما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (( أنه كان يُضَمِّنُ الصباغ والصواغ وقال: لا يُصلح الناس إلا ذلك ) ) [1] .
وروى الشافعي في مسنده بإسناده عن علي عليه السلام (( أنه كان يضمن الأجراء ويقول: لا يُصلح الناس إلا هذا ) ) [2] .
ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه فما تولد منه يجب أن يكون مضمونًا كالعدوان بقطع عضو بخلاف الأجير الخاص. والدليل على أن عمله مضمون عليه أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل.
ولأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل فيه وكان ذهاب عمله من ضمانه بخلاف الخاص فإنه إذا أمكن المستأجر من استعماله استحق العوض بمضي المدة وإن لم يعمل، وما عمل فيه من شيء فتلف من حرزه لم يسقط أجره بتلفه.
فصل
ذكر القاضي أن الأجير المشترك إنما يضمن إذا كان يعمل في ملك نفسه مثل الخباز يخبز في تنوره وملكه والقصار والخياط في دكانيهما قال: ولو دعى الرجل خبازًا يخبز له في داره أو خياطًا أو قصارًا ليقصر ويخيط عنده لا ضمان عليه فيما أتلف ما لم يفرط؛ لأنه سلم نفسه إلى المستأجر فيصير كالأجير الخاص. قال: ولو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة أو راكبًا على الدابة فوق حمله فعطب الحمل لا ضمان على الملاح والمكاري؛ لأن يد صاحب المتاع لم تزل، ولو كان رب المتاع والجمال راكبين على الحمل فتلف حمله لم يضمنه الجمال؛ لأن رب المتاع لم يسلمه إليه، ومذهب مالك والشافعي نحو من هذا.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 122 كتاب الإجارة، باب ما جاء في تضمين الأجراء.
(2) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.