وظاهر كلام الخرقي: أنه لا فرق بين كونه في ملك نفسه أو ملك مستأجره أو كان صاحب العمل حاضرًا عنده أو غائبًا عنه أو كونه مع الملاح أو الجمال أو لا. وكذلك قال ابن عقيل ما تلف بجناية الملاح بجذفه أو بجناية المكاري بشده المتاع ونحوه فهو مضمون عليه، سواء كان صاحب المتاع معه أو لم يكن؛ لأن وجوب الضمان عليه لجناية يده فلا فرق بين حضور المالك وغيبته كالعدوان.
ولأن جناية الجمال والملاح إذا كان صاحب المتاع راكبًا معه يعم المتاع وصاحبه وتفريطه يعمهما. فلم يسقط ذلك الضمان؛ كما لو رمى إنسانًا متترسًا فكسر ترسه وقتله.
ولأن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المتطبب والمختون، وذكر القاضي أنه لو كان حمال يحمل على رأسه ورب المتاع معه فعثر فسقط المتاع فتلف ضمن، وإن سرق لم يضمن؛ لأنه في العثار تلف بجنايته والسرقة ليست من جنايته ورب المال لم يحل بينه وبينه وهذا يقتضي أن تلفه بجنايته مضمون عليه، سواء حضر رب المال أو غاب، بل وجوب الضمان في محل النزاع أولى؛ لأن الفعل في ذلك الموضع مقصود لفاعله والسقطة من الحمال غير مقصودة له. فإذا وجب الضمان هاهنا فثم أولى.
فصل
وأما الأجير الخاص فهو الذي يستأجر مدة فلا ضمان عليه ما لم يتعد. وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك وظاهر مذهب الشافعي؛ لأن عمله غير مضمون عليه. فلم يضمن ما تلف به؛ كالقصاص وقطع يد السارق.
ولأن الأجير الخاص نائب عن المالك في صرف منافعه إلى ما أمره به. فلم يضمن من غير تعد؛ كالوكيل والمضارب. وأما ما يتلف بتعديه فيجب ضمانه مثل الخباز الذي يسرف في الوقود أو يلزقه قبل وقته أو يتركه بعد وقته حتى يحترق؛ لأنه تلف بتعديه. فضمن كغير الأجير.
مسألة: (وإن تلفت من حرز فلا ضمان عليه ولا أجرة له فيما عمل فيها) .