فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2430

الصنعة [1] ولم تجن أيديهم) .

أما هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين:

أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ولهم بها بصارة ومعرفة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع وإذا قطع من غير معرفة كان فعلًا محرمًا فيضمن سرايته كالقطع ابتداء.

الثاني: أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع، فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا؛ لأنهم قطعوا قطعًا مأذونًا فيه. فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق أو فعل فعلًا مباحًا مأذونًا في فعله. أشبه ما ذكرنا، فأما إن كان حاذقًا وجنت يده مثل إن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو يقطع في غير محل القطع أو يقطع الطبيب سلعة من إنسان فيتجاوزها أو يقطع بآلة كالة يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله؛ لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال.

ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء وكذلك الحكم في النزاع والقاطع في القصاص وقاطع يد السارق، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه خلافًا عن غيرهم.

مسألة: (ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد) .

لا خلاف في صحة استئجار الراعي. وقد دل عليه قوله تعالى مخبرًا عن شعيب أنه قال: {إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدَى ابْنْتَيَّ هَاَتَيْنِ عَلَى أنْ تَأْجْرِني ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص:27] وقد علم أن موسى إنما آجر نفسه لرعاية الغنم.

إذا ثبت هذا فإنه لا ضمان على الراعي فيما تلف من الماشية ما لم يتعد، وهذا مذهب الأئمة الأربعة؛ لأنه مؤتمن على حفظها. فلم يضمن من غير تعد؛ كالمودع.

ولأنها عين قبضها بحكم الإجارة. فلم يضمنها من غير تعد؛ كالعين المستأجرة.

(1) زيادة من المغني 6: 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت