وأما ما تلف بتعديه فيضمنه بغير خلاف مثل أن ينام عن السائمة أو يغفل عنها أو يتركها تتباعد منه أو تغيب عن نظره وحفظه، أو يضربها ضربًا يسرف فيه أو في غير موضع الضرب أو من غير حاجة إليه، أو يسلك بها موضعًا تتعرض فيه للتلف وأشباه هذا مما يعد تفريطًا وتعديًا فتتلف به فعليه ضمانها؛ لأنها تلفت بعدوانه. فضمنها؛ كالمودع إذا تعدى وإن اختلفا في التعدي وعدمه فالقول قول الراعي؛ لأنه أمين، وإن فعل فعلًا اختلفا في كونه تعديًا رُجع إلى أهل الخبرة.
ولو جاء بجلد شاة وقال: ماتت قبل قوله. ولم يضمن، وعن أحمد: أنه يضمن ولا يقبل قوله. والصحيح الأول؛ لأن الأمناء تقبل أقوالهم كالمودع.
ولأنه تتعذر عليه إقامة البينة في الغالب أشبه المودع. وكذلك لو ادعى موتها من غير أن يأتي بجلدها.
فصل
ولا يصح العقد في الرعي إلا على مدة معلومة؛ لأن العمل لا ينحصر ويجوز العقد على رعي ماشية معينة وعلى جنس في الذمة فإن عقد على معينة فذكر أصحابنا: أنه يتعلق بأعيانها؛ كما لو استأجره [1] لخياطة ثوب بعينه فلا يجوز إبدالها ويبطل العقد بتلفها وإن تلف بعضها انفسخ عقد الإجارة فيه وله أجر ما بقي منها بالحصة وإن ولدت سخالًا لم يكن عليه رعيها؛ لأنها زيادة لم يتناولها العقد.
قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا يتعلق بأعيانها؛ لأنها ليست المعقود عليها وإنما تستوفى المنفعة بها. فأشبه ما لو استأجر ظهرًا ليركبه جاز أن يركب غيرها مكانه، ولو استأجر دارًا ليسكنها جاز أن يسكنها مثله، ولو استأجر أرضًا ليزرعها حنطة جاز أن يزرعها ما هو مثلها في الضرر أو أدنى منها وإنما المعقود عليه منفعة الراعي ولهذا تجب له الأجرة إذا سلم نفسه وإن لم يرع، ويفارق الثوب في الخياطة؛ لأن الثياب في مظنة الاختلاف في سهولة خياطتها ومشقتها بخلاف الرعي.
(1) في الأصل: استأجر. وما أثبتناه من المغني 6: 127.