فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 2430

احتجازه دون المسلمين؛ لأن فيه ضررًا بالمسلمين وتضييقًا عليهم.

ولأن هذا تتعلق به مصالح المسلمين العامة. فلم يجز إحياؤه ولا إقطاعه؛ كمشارع الماء وطرقات المسلمين.

قال ابن عقيل: هذا من مواد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غنى عنه. فلو ملكه أحد بالاحتجاز ملك منعه فضاق على الناس فإن أخذ العوض عنه أغلاه فخرج عن الموضع الذي وضعه الله به من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة. وهذا مذهب الشافعي، ولا نعلم فيه مخالفًا.

فصل

وأما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها إلا بالعمل والمؤونة؛ كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج فإذا كانت ظاهرة لم تملك أيضًا بالإحياء؛ لما ذكرنا في التي قبلها، وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهرها لم يملكها بذلك في ظاهر المذهب، وظاهر مذهب الشافعي، ويحتمل أن يملكها بذلك وهو قول للشافعي؛ لأنه موات لا ينتفع به إلا بالعمل والمؤونة فملك بالإحياء كالأرض.

ولأنه بإظهارة تهيأ للانتفاع به من غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل فأشبه الأرض إذا جاءها بماء أو حاطها.

والأول المذهب؛ لأن الإحياء الذي يملك به هو العمارة التي يتهيأ بها المحيي للانتفاع من غير تكرار عمل وهذا حفر وتخريب يحتاج إلى تكراره عند كل انتفاع.

فصل

ومن أحيا أرضًا فملكها بذلك فظهر فيها معدن ملكه، ظاهرًا كان أو باطنًا إذا كان من المعادن الجامدة؛ لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها. ويفارق الكنز فإنه مودع فيها وليس من أجزائها. ويفارق ما إذا كان ظاهرًا قبل إحيائها؛ لأنه قطع عن المسلمين نفعًا كان واصلًا إليهم ومنعهم انتفاعًا كان لهم وهاهنا لم يقطع عنهم شيئًا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت