لأنه إنما ظهر بإظهاره له، ولو تحجر الأرض أو أقطعها [1] فظهر فيها المعدن قبل إحيائها لكان له إحياؤها، ويملكها بما فيها؛ لأنه صار أحق به بتحجره وإقطاعه فلم يمنع من إتمام حقه.
وأما المعادن الجارية؛ كالقار والنفط والماء فهل يملكها؟ على روايتين:
أصحهما: تملك كالجامدة وتبعًا للأرض.
والأخرى: لا تملك ويكون صاحب الأرض أحق به من غيره.
مسألة: (وإحياء الأرض أن يحوط عليها حائطًا) .
ظاهر كلام الخرقي: أن تحويط الأرض إحياء لها، سواء أرادها للبناء أو للزرع أو حظيرة للغنم أو لخشب أو غير ذلك وقد نص عليه أحمد فقال: الإحياء أن يحوط عليها حائطًا أو يحفر فيها بئرًا أو نهرًا، ولا يعتبر مع ذلك تسقيف، وذلك لما روى الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أحاط حائطًا على أرض فهي له ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود.
ولأن الحائط حاجز منيع فكان إحياء. أشبه ما لو جعلها للغنم حظيرة، ويحقق هذا أن القصد لا اعتبار به. بدليل ما لو أرادها حظيرة للغنم فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتًا فإنه يملكها وهذا لا يصنع للغنم مثله، ولا بد أن يكون الحائط منيعًا يمنع ما وراءه ويكون مما جرت العادة بمثله ويختلف باختلاف البلدان. فلو كان مما جرت عادتهم بالحجارة وحدها؛ كأهل حوران وفلسطين، أو بالطين؛ كالقطائر لأهل غوطة دمشق، أو بالخشب أو بالقصب؛ كأهل الغور كان ذلك إحياء، وإن بناه بأرفع مما جرت عادته به كان أولى.
وقال القاضي: في صفة الإحياء روايتان:
إحداهما: ما ذكرنا.
(1) في الأصل: قطعها. وما أثبتناه من المغني 6: 158.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3077) 3: 179 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إحياء الموات.
وأخرجه أحمد في مسنده (20238) 5: 21.