سهمه، سواء بقي من البطن الأول أحد أو لم يبق.
فصل
وإن رتب بعضهم دون بعض فقال: وقفت على ولدي وولد ولدي ثم على أولادهم، أو على أولادي ثم على أولاد أولادي وأولادهم ما تناسلوا وتعاقبوا، أو على أولادي وأولاد أولادي ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا فهو على ما قال يشرّك من شرّك بينهم بالواو المقتضية للجمع والتشريك ويرتب من رتبه بحرف الترتيب، ففي المسألة الأولى يشترك الولد وولد الولد ثم إذا انقرضوا صار لمن بعدهم، وفي الثانية يختص به الولد فإذا انقرضوا صار مشتركًا بين من بعدهم، وفي الثالثة يشترك فيه البطنان الأولان دون غيرهم فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم.
الفصل الثاني: إذا وقف على قوم وأولادهم وعقبهم ونسلهم دخل في الوقف أولاد البنين بغير خلاف نعلمه، وأما ولد البنات فظاهر قول الخرقي: لا يدخلون فيه، وقد قال أحمد فيمن وقف على ولده: ما كان من ولد البنات فليس لهم فيه شيء فهذا النص يحتمل أن يعدى إلى هذه المسألة ويحتمل أن يكون مقصورًا على من وقف على ولده ولم يذكر ولد ولده وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، وممن قال أنه لا يدخل ولد البنات في الوقف الذي على أولاده وأولاد أولاده مالك ومحمد بن الحسن وهكذا إذا قال: على ذريتهم ونسلهم.
وقال أبو بكر وابن حامد: يدخل فيه ولد البنات، وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف؛ لأن البنات أولاده فأولادهن أولاد الأولاد حقيقة فيجب أن يدخلوا في الوقف لتناول اللفظ لهم، وقد دل على صحة هذا قوله تعالى: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلْيْمَانَ -إلى قوله-: وَعِيسَى} [الأنعام:84-85] وهو من ولد بنته فجعله من ذريته.
وكذلك ذكر الله قصة عيسى وإبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس ثم قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّين مِنْ ذُرِّيَةِ آدَمَ وَمِمِّنْ حَملنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَةِ