فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 2430

إبْرَاهِيمَ وإسْرائِيلَ [مريم:58] وعيسى معهم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: (( إن ابني هذا سيد ) ) [1] وهو من ولد بنته.

ولما قال الله: {وَحَلاَئِلَ أبْنَائِكُمْ} [النساء:23] دخل في التحريم حلائل أبناء البنات. ولما حرم الله البنات دخل في التحريم بناتهن.

ووجه قول الخرقي: أن الله قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن} [النساء:11] فدخل فيه ولد البنين دون ولد البنات. وهكذا كل موضع ذكر فيه الولد في الإرث والحجب دخل فيه ولد البنين دون البنات.

ولأنه لو وقف على ولد رجل وقد صاروا قبيلة دخل فيه ولد البنين دون البنات بالاتفاق فكذلك قبل أن يصيروا قبيلة.

ولأنه لو وقف على ولد العباس في عصرنا لم يدخل فيه ولد بناته فكذلك إذا وقف عليهم في حياته.

ولأن ولد البنات منسوبون إلى آبائهم دون أمهاتهم. قال الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

قولهم: أنهم أولاد أولاد حقيقة، قلنا: إلا أنهم لا ينسبون إلى الواقف عرفًا ولذلك لو قال: أولاد أولادي المنتسبين إلي لم يدخل هؤلاء في الوقف.

ولأن ولد الهاشمية من غير الهاشمي ليس بهاشمي ولا ينسب إلى أبيها.

وأما عيسى عليه السلام فلم يكن له أب ينسب إليه فنسب إلى أمه لعدم أبيه، ولذلك يقال: عيسى ابن مريم، وغيره إنما ينسب إلى أبيه؛ كيحيى بن زكريا، وقول النبي عليه السلام: (( إن ابني هذا سيد ) ) [2] تجوز بغير خلاف بدليل قوله تعالى: {مَا كَاَنَ مُحَمَّدٌ أبَا أُحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب:40] وهذا الخلاف فيما إذا لم يوجد ما يدل على تعيين أحد الأمرين. فأما إن وجد ما يصرف اللفظ إلى أحدهما انصرف إليه.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2557) 2: 962 كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: (( ابني هذا سيد... ) ).

(2) سبق تخريجه في الحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت