فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2430

أيضًا. ولا خلاف في أنه لا يجب تعميمهم بالعطية كما لا يجب استيعابهم بالزكاة ولا في أنه يجوز التفضيل بين من يعطيه منهم، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، أو كان الوقف عليهم ابتداء أو انتقل إليهم عن غيرهم. وضابط هذا: أنه متى كان الوقف على من يمكن حصرهم واستيعابهم والتسوية بينهم وجب استيعابهم والتسوية بينهم إذا لم يفضل الواقف بعضهم على بعض، فإن وقف على من لا يمكن حصرهم؛ كالمساكين، أو قبيلة كبيرة؛ كبني تميم وبني هاشم جاز الدفع إلى واحد وإلى أكثر منه، وجاز التفضيل والتسوية؛ لأن وقفه عليهم مع علمه بتعذر استيعابهم دليل على أنه لم يرده ومن جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه، فإن كان الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابه فصار مما لا يمكن استيعابه؛ كرجل وقف على ولده وولد ولده فصاروا قبيلة كبيرة تخرج عن الحصر، مثل: أن يقف علي عليه السلام على ولده ونسله فإنه يجب تعميم من أمكن منهم والتسوية بينهم؛ لأن التعميم كان واجبًا وكذلك التسوية. فإذا تعذر وجب منه ما أمكن كالواجب الذي يعجز عن بعضه.

ولأن الواقف هاهنا أراد التعميم والتسوية لإمكانه وصلاح لفظه لذلك فيجب العمل بما أمكن منه بخلاف ما إذا كانوا حال الوقف مما لا يمكن ذلك فيهم.

مسألة: (فإن لم يجعل آخره للمساكين ولم يبق ممن وقف عليه أحد رجع إلى ورثة الواقف في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رضي الله عنه، والرواية الأخرى: يكون وقفًا على أقرب عصبة الواقف) .

أما الوقف الذي لا اختلاف في صحته ما كان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع، مثل: أن يجعل على المساكين أو طائفة لا يجوز بحكم العادة انقراضهم، وإن كان غير معلوم الانتهاء مثل أن يقف على قوم يجوز انقراضهم، بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين، ولا لجهة غير منقطعة فإن الوقف يصح، وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي في أحد قوليه، وقال محمد بن الحسن والشافعي في القول الآخر: لا يصح، وهو وجه لأصحابنا؛ لأن الوقف مقتضاه التأبيد فإن كان منقطعًا صار وقفًا على مجهول. فلم يصح؛ كما لو وقفه على مجهول في الابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت