فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 2430

والأول المذهب؛ لأنه تصرف معلوم المصرف. فصح؛ كما لو صرح بمصرفه المتصل.

ولأن الإطلاق إذا كان له عرف حُمل عليه؛ كنقد البلد وعرف المصرف. وهاهنا هم أولى [1] الجهات به فكأنه عيّنهم.

إذا ثبت هذا فإنه يصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف، وبه قال الشافعي.

وعن أحمد: يصرف إلى المساكين، واختاره القاضي والشريف أبو جعفر؛ لأنه مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها فإذا وُجدت صدقة غير معينة المصرف انصرفت إليهم؛ كما لو نذر صدقة مطلقة.

وعن أحمد: أنه يجعل في بيت مال المسلمين؛ لأنه مال لا مستحق له فأشبه مال من لا وارث له.

وقال أبو يوسف: يرجع إلى الواقف وإلى ورثته، إلا أن يقول صدقة موقوفة ينفق منها على فلان وعلى فلان فإذا انقرض المسمى كانت للفقراء والمساكين؛ لأنه جعلها صدقة على مسمى فلا تكون على غيره، ويفارق ما إذا قال: ينفق منها على فلان وفلان فإنه جعل الصدقة مطلقة.

ولا يصح ما قاله أبو يوسف؛ لأنه أزال ملكه لله تعالى. فلم يجز أن يرجع إليه؛ كما لو أعتق عبدًا، والدليل على صرفه إلى أقارب الواقف أنهم أولى الناس بصدقته بدليل قوله عليه السلام: (( صدقتك على غير رحمك صدقة، وصدقتك على رحمك صدقة وصلة ) ) [2] ، وقال: (( إنك أن تَدَعَ ورثتَكَ أغنياء خيرٌ من أن تدعَهُم عالةً يتكفَّفُون الناس ) ) [3] .

(1) في الأصل: هاهنا أولى. وما أثبتناه من المغني 6: 215.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (658) 3: 46 كتاب الزكاة. باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة.

وأخرجه النسائي في سننه (2582) 5: 92 كتاب الزكاة. الصدقة على الأقارب.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2591) 3: 1006 كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت