فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 2430

ولأن فيه إغناءهم وصلة أرحامهم.

ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات كذلك صدقته المنقولة.

إذا ثبت هذا فإنه في ظاهر كلام الخرقي وظاهر كلام أحمد يكون للفقراء منهم والأغنياء؛ لأن الوقف لا يختص الفقراء ولو وقف على أولاده تناول الأغنياء والفقراء كذا هاهنا. وفيه وجه آخر أنه يختص الفقراء منهم؛ لأنهم أهل الصدقات دون الأغنياء.

ولأننا خصصناهم بالوقف؛ لكونهم أولى الناس بالصدقة، وأولى الناس بالصدقة الفقراء دون الأغنياء. واختلفت الرواية فيمن يستحق الوقف من أقرباء الواقف ففي إحدى الروايتين يرجع إلى الورثة منهم؛ لأنهم الذين صرف الله إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه فكذلك يصرف إليهم من صدقته ما لم يذكر له مصرفًا.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنك أن تَتْرُكَ ورثتَك أغنياء خيرٌ من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) ) [1] .

فعلى هذا يكون بينهم على حسب ميراثهم ويكون وقفًا عليهم. نص عليه أحمد وذكره القاضي؛ لأن الوقف يقتضي التأبيد، وإنما صرفناه إلى هؤلاء؛ لأنهم أحق الناس بصدقته فصرف إليهم مع بقائه صدقة، ويحتمل كلام الخرقي: أنه يصرف إليهم على سبيل الإرث ويبطل الوقف فيه.

فعلى هذا يكون كقول أبي يوسف.

والرواية الثانية: يكون وقفًا على أقرب عصبة الواقف دون بقية الورثة من أصحاب الفروض ودون البعيد من العصابات، فيقدم الأقرب فالأقرب على حسب استحقاقهم لولاء الموالى؛ لأنهم خصوا بالعقل عنه وبميراث مواليه فخصوا بهذا أيضًا.

قال صاحب المغني: وهذا لا يقوى عندي؛ لأن استحقاقهم لهذا دون غيرهم من الناس لا يكون إلا بدليل من نص أو إجماع أو قياس ولا نعلم فيه نصًا ولا إجماعًا ولا يصح قياسه على ميراث ولاء الموالي؛ لأن علته لا تتحقق ههنا. قال: وأقرب الأقوال فيه

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2864) 3: 112 كتاب الوصايا، باب ما جاء في ما لا يجوز للموصى في ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت