فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 2430

صرفه إلى المساكين؛ لأنهم مصارف مال الله تعالى وحقوقه فإن كان في أقارب الواقف مساكين كان أولى به لا على سبيل الوجوب كما أنهم أولى بزكاته وصلاته مع جواز الصرف إلى غيرهم.

ولأننا إذا صرفناه إلى أقاربه على سبيل التعيين فهي أيضًا جهة منقطعة فلا يتحقق إيصاله إلا بصرفه إلى المساكين.

فصل

فإن لم يكن للواقف [1] أقارب أو كان له أقارب فانقرضوا صرف إلى الفقراء والمساكين وقفًا عليهم؛ لأن القصد به الثواب الجاري عليه على وجه الدوام. وإنما قدمنا الأقارب على المساكين؛ لكونهم أولى. فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك فصرف إليهم، إلا على قول من قال: أنه يصرف إلى ورثة الواقف ملكًا لهم فإنه يصرف عند عدمهم إلى بيت المال؛ لأنه بطل الوقف فيه بانقطاعه وصار ميراثًا لا وارث له فكان بيت المال به أولى.

مسألة: (ومن وقف في مرضه الذي مات فيه، أو قال: هو [2] وقف بعد موتي فلم يخرج من الثلث وقف منه بقدر الثلث، إلا أن تجيز الورثة) .

أما الوقف في مرض الموت فحكمه حكم الوصية في اعتباره من ثلث المال؛ لأنه تبرع فاعتبر في مرض الموت من الثلث؛ كالعتق وغيره من التبرعات. وإذا خرج من الثلث جاز من غير رضى الورثة ولزم وما زاد على الثلث [لزم الوقف منه في قدر الثلث] [3] ووقف [4] الزائد على إجازة الورثة، لا نعلم في هذا خلافًا عند القائلين بلزوم الوقف، وذلك لأن حق الورثة تعلق بالمال بوجود المرض فمنع التبرع بزيادة على الثلث؛ كالعطايا والعتق، وأما إذا قال: هو وقف بعد موتي فظاهر كلام الخرقي: أنه يصح

(1) في الأصل: للوارث. وما أثبتناه من المغني 6: 217.

(2) زيادة من المغني 6: 219.

(3) زيادة من المغني 6: 220.

(4) في الأصل: وقف. وما أثبتناه من المغني 6: 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت