ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا، وهو ظاهر كلام أحمد.
وقال القاضي: لا يصح هذا؛ لأنه تعليق للوقف على شرط وتعليق الوقف على شرط غير جائز بدليل ما لو علقه على شرط في حياته، وحمل كلام الخرقي على أنه قال: قفوا بعد موتي فيكون وصية بالوقف لا إيقافًا.
وقال أبو الخطاب: قول الخرقي هذا يدل على جواز تعليق الوقف على شرط.
والدليل على صحة الوقف المعلق بالموت ما احتج به الإمام أحمد (( أن عمر رضي الله عنه أوصى فكان في وصيته: هذا ما أوصى عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغًا صدقة وصرمة ابن الأكوع والعبد الذي فيه والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي [فيه والمائة التي] [1] أطعمه محمد صلى الله عليه وسلم بالواد تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها أن لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم وذوي القربى، لا حرج على من وليه إن أكل أو آكل أو اشترى رقيقًا منه ) ) [2] رواه أبو داود.
وهذا نص في مسألتنا، ووقفه هذا كان بأمر النبي عليه السلام.
ولأنه اشتهر في الصحابة. فلم ينكر فكان إجماعًا.
ولأن هذا تبرع معلق بالموت. فصح؛ كالهبة والصدقة المطلقة أو نقول: صدقة معلقة بالموت فأشبهت غير الوقف. ويفارق هذا التعليق على شرط في الحياة بدليل الهبة المطلقة والصدقة وغيرهما، وذلك لأن هذا وصية والوصية أوسع من التصرف في الحياة بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول وللحمل وغير ذلك وبهذا يتبين فساد قياس من قاس على هذا الشرط بقية الشروط.
مسألة: (وإذا خَرِبَ الوقف ولم يَرُدَّ شيئًا بيع واشتُري بثمنه ما يُرَدُّ على أهل الوقف، وجعل وقفًا كالأول، وكذلك الفرس الحبيسُ إذا لم يصلُح للغزو بيع واشتُري بثمنه ما يصلُح للجهاد) .
أما الوقف إذا خرب وتعطلت منافعه؛ كدار انهدمت أو أرض خربت وعادت مواتًا
(1) زيادة من السنن.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2879) 3: 117 كتاب الوصايا. باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف.