فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2430

ولم يمكن عمارتها، أو مسجدًا انتقل أهل القرية عنه وصار في موضع لا يصلى فيه، أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعّب جميعه فلم يمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته، وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه بيع جميعه.

قال أحمد في رواية ابنه صالح: يحول المسجد خوفًا من اللصوص، وإذا كان موضعه قذرًا قال القاضي: يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه ونص على جواز بيع عرصته وتكون الشهادة في ذلك على الإمام.

وعن أحمد: لا تباع المساجد وإنما تنقل آلتها قال: وبالقول الأول أقول؛ لإجماعهم على جواز بيع الفرس الحبيس يعني الموقوفة على الغزو إذا كبرت فلم تصلح للغزو وأمكن الانتفاع بها في شيء آخر مثل أن تدور في الرحى، أو يحمل عليها تراب، أو تكون الرغبة في نتاجها، أو حصانًا يتخذ للطراق فإنه يجوز بيعها ويشترى بثمنها ما يصلح للغزو. نص عليه أحمد.

واحتج بما روي: (( أن عمر كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نُقِبَ بيت المال الذي بالكوفة، انقُل المسجد الذي بالتَّمَّارين، واجعل بيتَ المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصل ) )، وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان إجماعًا.

ولأن فيما ذكرناه استبقاء الوقف بمعناه عند تعذر إبقائه بصورته. فوجب ذلك؛ كما لو استولد الجارية الموقوفة أو قتلها هو أو قتلها غيره.

قال ابن عقيل: الوقف مؤبد فإذا لم يمكن تأبيده على وجه تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى وإيصال الأبدال جرى مجرى الأعيان وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض. ويقرب هذا من الهدي إذا عطب [في السفر] [1] فإنه يذبح في الحال وإن كان يختص بموضع، فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره؛ لأن مراعاته عند تعذره يفضي إلى فوات

(1) زيادة من المغني 6: 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت