فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 2430

الانتفاع بالكلية وهكذا الوقف المعطل المنافع.

فصل

وظاهر كلام الخرقي: أن الوقف إذا بيع فأيّ شيء اشتري بثمنه مما يرد على أهل الوقف جاز، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه؛ لأن المقصود المنفعة لا الجنس، لكن تكون المنفعة مصروفة إلى المصلحة التي كانت الأولى تصرف فيها؛ لأنه لا يجوز تغيير المصرف مع إمكان المحافظة عليه كما لا يجوز تغيير الوقف بالبيع مع إمكان الانتفاع به.

وإذا لم يكف ثمن الفرس الحبيس لشراء فرس أخرى أعين به في شراء فرس حبيس يكون بعض الثمن، نص عليه أحمد؛ لأن المقصود استبقاء منفعة الوقف الممكن استبقاؤها [1] وصيانتها عن الضياع ولا سبيل إلى ذلك إلا بهذه الطريق.

وإن لم تتعطل منفعة الوقف بالكلية لكن قلّت وكان غيره أنفع منه وأكثر ردًا على أهل الوقف لم يجز بيعه؛ لأن الأصل تحريم البيع، وإنما أبيح للضرورة صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله ومع الانتفاع وإن قلّ ما يضيع المقصود، اللهم إلا أن يبلغ في قلة النفع إلى حد لا يعدّ نفعًا فيكون وجود ذلك كالعدم.

فصل

قال أحمد في رواية أبي داود في مسجد أراد أهله رفعه من الأرض ويجعل تحته سقاية وحوانيت فامتنع بعضهم من ذلك: ينظر إلى قول أكثرهم، واختلف أصحابنا في تأويل كلام أحمد فذهب ابن حامد إلى أن هذا في مسجد أراد أهله إنشاؤه ابتداء واختلفوا كيف يعمل؟ وسماه مسجدًا قبل بنائه تجوزًا؛ لأن مآله إليه، أما بعد كونه مسجدًا لا يجوز جعله سقاية ولا حوانيت، وذهب القاضي إلى ظاهر اللفظ وهو أنه كان مسجدًا فأراد أهله رفعه وجعل ما تحته سقاية لحاجتهم إلى ذلك.

(1) في الأصل: استيفاء منفعة الوقف الممكن استيفاؤها. وما أثبتناه من المغني 6: 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت