فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2430

والتأويل الأول أصح وأولى، وإن خالف الظاهر فإن المسجد لا يجوز نقله وإبداله وبيع ساحته وجعلها سقاية وحوانيت، إلا عند تعذر الانتفاع به، والحاجة إلى سقاية وحوانيت لا تعطل نفع المسجد فلا يجوز صرفه في ذلك. ولو جاز جعل أسفل المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة لجاز تخريب المسجد وجعله سقاية وحوانيت ويجعل بدله مسجدًا في موضع آخر، وقال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه في مسجد ليس بحصين من الكلاب وله منارة فرخص في نقضها وبناء حائط المسجد بها للمصلحة.

فصل

ولا يجوز أن يغرس في المسجد شجرة. نص عليه أحمد وقال: إن كانت غرست النخلة بعد أن صار مسجدًا فهذه غرست بغير حق فلا أحب الأكل منها ولو قلعها الإمام لجاز، وذلك لأن المسجد لم يبن لهذا إنما بني لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن.

ولأن الشجرة تؤذي المسجد وتمنع المصلين من الصلاة في موضعها ويسقط ورقها في المسجد وثمرها وتسقط عليها العصافير والطير فتبول في المسجد وربما اجتمع الصبيان في المسجد من أجلها ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها.

وأما إن كانت النخلة في أرض فجعلها صاحبها مسجدًا والنخلة فيها فلا بأس.

قال أحمد في موضع: لا بأس يعني أن يبيعها من الجيران.

وقال في رواية أبي طالب في النبقة: لا تباع وتجعل للمسلمين وأهل الدرب يأكلونها، وذلك لأن صاحب الأرض لما جعلها مسجدًا والنخلة [1] فيها فقد وقف الأرض والنخلة معها ولم يعين مصرفها فصارت كالوقف المطلق الذي لم يعين له مصرف. وقد ذكرنا في إحدى الروايتين أنه للمساكين. وأما إن قال صاحبها: هذه وقف على المسجد فينبغي أن تباع ثمرها وتصرف إليه كما لو وقفها على المسجد وهي في غيره، وعندي أن المسجد إذا احتاج إلى ثمن ثمرة الشجرة بيعت وصرف ثمنها في عمارته، وكلام أحمد: يأكلها الجيران محمول على أنهم يعمرونه.

(1) في الأصل: أو النخلة. وما أثبتناه من المغني 6: 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت