فهرس الكتاب
فصل
وما فضل من حصر المسجد وزيته ولم يحتج إليه جاز أن يجعل في مسجد آخر أو يتصدق من ذلك على فقراء جيرانه وغيرهم، وكذلك إن فضل من قصبه أو شيء من نقضه، قال أحمد في مسجد بُني فبقي من خشبه أو قصبه أو شيء من نقضه فقال: يعان به في مسجد آخر أو كما قال. قال المروزي: سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد إذا فضل منه الشيء أو الخشبة قال: يتصدق به وأرى أنه قد احتج بكسوة البيت إذا تخرقت تصدق بها، وقال في موضع آخر: قد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة.
وروى الخلال بإسناده عن علقمة عن أمه أن شيبة بن عثمان الحجبي جاء إلى عائشة فقال: (( يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة تكثُر عليها، فننزِعُها، فنحفرُ لها آبارًا فنَدفِنُها حتى لا تلبسَها الحائض والجنب. قالت عائشة: بئس ما صنعتَ ولم تُصِبْ، إن ثياب الكعبة إذا نُزعت لم يَضِرْها من لَبِسَها من حائضٍ أو جُنُب، ولكن لو بِعتَها وجعلتَ ثمنها في سبيل الله والمساكين. فكان شيبة يبعثُ بها إلى اليمن فتُباعُ، فيضعُ ثمنَها حيث أمرتْه عائشة ) ) [1] ، وهذه قصة مثلها ينتشر ولم ينكر فيكون إجماعًا.
ولأنه مال الله لم يبق له مصرف. فصرف إلى المساكين؛ كالوقف المنقطع.
مسألة: (وإذا حصل في يد بعض أهل الوقف خمسة أوسق فعليه الزكاة، وإذا صار الوقف للمساكين فلا زكاة فيه) .
أما الوقف إذا كان شجرًا فأثمر أو أرضًا فزرعت. وكان الوقف على قوم بأعيانهم فحصل لبعضهم من الثمرة أو الحب نصاب ففيه الزكاة. وبهذا قال مالك والشافعي؛ لأنه استغل من أرضه أو شجره نصابًا فلزمته زكاته كغير الوقف. يحققه: أن الوقف الأصل والثمرة طلق والملك فيها تام له التصرف فيها بجميع التصرفات وتورث عنه. فتجب فيها الزكاة؛ كالحاصلة من أرض مستأجرة له.
أما إذا صار الوقف للمساكين فلا زكاة عليهم فيما يحصل في أيديهم، سواء حصل
(1) رواه الأزرقي في تاريخه. انظر التاريخ القويم 4:226.