فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 2430

في يد بعضهم نصاب من الحبوب والثمار أو لم يحصل. ولا زكاة عليهم قبل تفريقها وإن بلغت نصبًا؛ لأن الوقف على المساكين لا يتعين لواحد منهم. بدليل أن كل واحد منهم يجوز حرمانه والدفع إلى غيره وإنما يثبت الملك فيه بالدفع والقبض لما أعطيه من غلته ملكًا مستأنفًا. فلم تجب عليه فيه زكاة؛ كالذي يدفع إليه من الزكاة، وكما لو وهبه أو اشتراه. وفارق الوقف على قوم بأعيانهم، فإنه يتعين لكل واحد منهم حق في نفع الأرض وغلتها. ولهذا يجب إعطاؤه ولا يجوز حرمانه.

مسألة: (وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف مثل: الذهب والورق والمأكول والمشروب فوقفه غير جائز) .

أما ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه؛ كالدنانير والدراهم والمطعوم والمشروب والشمع وأشباهه فلا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم؛ لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك، وقيل في الدراهم والدنانير يصح وقفها للوزن على قول من أجاز إجارتها لذلك ولا يصح؛ لأن تلك المنفعة ليست المقصود الذي خلقت له الأثمان ولهذا لا تضمن في الغصب. فلم يجز الوقف له؛ كوقف الشجر على نشر الثياب، والغنم على دوس الطين، والشمع ليتجمل به.

والمراد بالذهب والفضة هاهنا الدراهم والدنانير وما ليس بحلي؛ لأن ذلك هو الذي يتلف بالانتفاع به.

أما الحلي فيصح وقفه للإعارة واللبس؛ لما روي عن نافع قال: (( ابتاعت حفصة حليًا بعشرين ألفًا، فحبَّسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تُخرج زكاته ) ). رواه الخلال بإسناده.

ولأنه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائمًا. فصح وقفها؛ كالعقار.

ولأنه يصح تحبيس أصلها وتسبيل المنفعة. فصح وقفها؛ كالعقار، وبهذا قال الشافعي.

وعن أحمد: لا يصح وقفها، وأنكر الحديث عن حفصه في وقفها، وذكره ابن أبي موسى إلا أن القاضي تأوله على أنه لا يصح الحديث فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت