فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 2430

ووجه هذه الرواية: أن التحلي ليس هو المقصود الأصلي من الأثمان. فلم يصح وقفها عليه؛ كما لو وقف الدنانير والدراهم.

والأول المذهب؛ لما ذكرنا.

والتحلي من المقاصد المهمة والعادة جارية به وقد اعتبره الشرع في إسقاط الزكاة عن متخذه وجوز إجارته لذلك، وفارق الدراهم والدنانير فإن العادة لم تجر بالتحلي به ولا اعتبره الشرع في إسقاط زكاته [1] ولا ضمان نفعه بخلاف مسألتنا.

مسألة: (ويصح الوقف فيما عدا ذلك) .

أما الوقف الجائز فما يجوز بيعه والانتفاع به مع بقاء عينه وكان أصلًا يبقى بقاء متصلًا؛ كالعقار والحيوانات والسلاح والأثاث وأشباه ذلك.

قال أحمد في رواية الأثرم: إنما الوقف في الدور والأرضين على ما وقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيمن وقف خمس نخلات على مسجد: لا بأس، وهذا قول الشافعي.

والدليل على صحة وقف المنقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أما خالد فقد احتبسَ أدْرَاعَهُ وأعتَادَهُ في سبيل الله ) ) [2] متفق عليه.

وفي رواية: (( وأعتُدَه ) ) [3] أخرجه البخاري.

قال الخطابي: الأعتاد ما يعدّه الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد.

ولأنه يحصل فيه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. فصح وقفه؛ كالعقار والفرس الحبيس.

مسألة: (ويصح وقف المشاع) .

وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف؛ لأن في حديث عمر: (( أنه أصاب مائة

(1) في الأصل: زكاة. وما أثبتناه من المغني 6: 236.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1399) 2: 534 كتاب الزكاة. باب قول الله تعالى: {وفي الرقاب...} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (983) 2: 666 كتاب الزكاة. باب في تقديم الزكاة ومنعها.

(3) أخرجه البخاري في الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت