فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 2430

سهم من خيبر واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فأمره بوقفها )) [1] ، وهذا صفة المشاع.

ولأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزًا. فجاز عليه مشاعًا؛ كالبيع، أو عرصة يجوز بيعها. فجاز وقفها؛ كالمفرزة.

ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المفرز.

مسألة: (وإذا لم يكن الوقف على معروف أو بر فهو باطل) .

أما الوقف فلا يصح إلا على من يعرف؛ كولده وأقاربه ورجل معين، أو على بر؛ كبناء الجوامع والمساجد والقناطر وكتب العلم والفقه والقرآن والمقابر والسقايات وسبيل الله.

ولا يصح على غير معين؛ كرجل وامرأة؛ لأن الوقف تمليك للعين أو للمنفعة. فلا يصح على غير معين؛ كالبيع والإجارة، ولا على معصية؛ كبيت النار والبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل وإن كان الواقف كافرًا؛ لأن ذلك معصية، فإن هذه المواضع بنيت للكفر وهذه الكتب مبدلة منسوخة. ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: (( أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي ) ) [2] . ولولا أن ذلك معصية لما غضب منه، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا.

مسألة: (ولا تصح الهبة والصدقة فيما يكال ويوزن إلا بقبضه) .

أما الهبة والصدقة والهدية والعطية فمعانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بغير عوض. واسم العطية شامل لجميعها وكذلك الهبة، والصدقة والهدية متغايران فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة [3] ، وقال في اللحم الذي تصدق به على بريرة:

(1) أخرجه النسائي في سننه (3604) 6: 232 كتاب الأحباس، باب حبس المشاع.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2397) كتاب الصدقات، باب من وقف.

(2) أخرجه أحمد في مسنده (15195) 3: 387.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1077) 2: 756 كتاب الزكاة، باب قبول النبي الهدية ورده الصدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت