فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2430

والفاء للترتيب ولا يعرف لهم مخالف فهذه النصوص ظاهرة في شرط تقدم الطهارة على اللبس.

ولأن اللبس فعل يفتقر جزء منه إلى الطهارة فافتقر ابتداؤه إليها كالصلاة ومس المصحف.

ولأنه لَبِسَ الخف مع قيام فرض الغسل في الرجل فأشبه ما لو لم يغسلها حتى أحدث وعكسه أصل قيامهم ثم المشقة فيه عامة وهاهنا نادرة؛ لأن غسل الرجل في الخف قل أن يقع وكون الدوام كالابتداء في الحنث لا يلزم مثله في المسح كمن مس المصحف محدثًا ثم تطهر فإن استدامة المس كابتدائه في الحنث دون التحريم والإثم كذلك هاهنا وقولهم النزع والإعادة عبث قلنا بل محق لشرط الإباحة كما يؤمر من ابتاع طعامًا بالكيل فاكتاله ثم باعه كيلًا أن يعيد كيله وكما يؤمر من اصطاد صيدًا وهو محرم فتحلل أن يرسله ثم يصيده إن شاء ليتحقق شرط الإباحة كذا هاهنا.

فصل

إذا ثبت أن تقدم الطهارة على اللبس شرط فيشترط كمالها في أظهر الروايتين، وبها قال مالك والشافعي فلو غسل رجلًا وأدخلها الخف ثم الأخرى وأدخلها الخف لم يبح له المسح حتى يخلع ما لبسه ابتداء ثم يلبسه قبل أن يحدث ليكون اللبس بعد كمال الطهارة وكذلك لو نوى الجنب رفع الحدثين وغسل رجليه وأدخلهما الخف ثم تمم طهارته أو فعله المحدث، وقلنا لا يشترط الترتيب لم يجز له مسح، وعن أحمد جواز المسح في هذه الصور وهو قول أبي حنيفة؛ لقوله عليه السلام: (( إني أدخلتهما طاهرتين ) )، وقد وجد ذلك هاهنا كما نقول: ضربت المذنبين قائمين صار ضارباَ لكلٍ منهما قائمًا سواء كان أحدهما وقت ضرب الآخر قائمًا أو لم يكن، وروايتنا الأولى أظهر؛ لأن في حديث صفوان: (( على طهر ) )، وفي لفظ: (( على طهور ) )، وفي حديث أبي بكر: (( إذا تطهر فلبس خفيه ) )، والطهر المطلق إنما ينصرف إلى الكامل.

ولأن اللبس اعتبرت له الطهارة فاعتبرت له بكمالها كالمسح ومس المصحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت