وحديث المغيرة لا حجة فيه؛ لأنا نمنع طهارتهما حكمًا عند اللبس بدليل أنه منع من مس المصحف بهما ثم يحمل على أنها طاهرتان بمطهر كامل؛ لأنه أشار إلى طهارة مبيح المسح وبدليل ما ذكرنا والحكم للعمامة والجورب والموق حكم الخف فيما ذكرنا عند من يجيز مسحها.
مسألة: (يومًا وليلةً للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر) .
وبه قال شريح وعطاء وأبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: يباح لهما المسح ابتداء بغير تأقيت كالجبيرة. وعن مالك: منع المقيم من المسح أصلًا، وجعل رخصة المسح مختصة بالسفر. واحتج من لم يوقت بما روى أبيّ بن عمارة (( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى في بيته إلى القبلتين أنه قال: يا رسول الله أمْسحُ على الخفين؟ قال: نعم قال: يومًا قال: ويومين قال: ويومين قال: وثلاثًا حتى بلغ سبعًا قال له: وما بدا لك ) ) [1] رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما.
وعن ميمونة قالت: (( يا رسول الله أكل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا ينزعهما قال: نعم ) ) [2] رواه أحمد.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة ) ) [3] رواه الدارقطني.
وعن عقبة بن عامر قال: (( خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، ودخلت على عمر بن الخطاب فقال لي: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا. قال: أصبت السنة ) ) [4] رواه الدارقطني وقال: هو صحيح الإسناد.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (158) 1: 40 كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (557) 185 كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح بغير توقيت.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (26287) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (2) 1: 203 كتاب الطهارة، باب ما في المسح على الخفين من غير توقيت.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه (11) 1: 196 كتاب الطهارة، باب الرخصة في المسح على الخفين وما فيه.