فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 2430

فصل

وقول الخرقي: لا يصح، يحتمل أن يريد لا يلزم ويحتمل أن يريد لا يثبت بها الملك قبل القبض فإن الملك حكم الهبة والصحة اعتبار الشيء في حق حكمه، وأما الصحة بمعنى انعقاد اللفظ بحيث إذا انضم إليه القبض اعتبر وثبت حكمه فلا يصح حمل لفظه على نفيه لعدم الخلاف فيه.

ولأنه قال في سياق المسألة: كما يصح في البيع وقد تقرر في البيع أن بيع المكيل والموزون صحيح قبل القبض وإنما ينتفي الضمان وإطلاقه في التصرفات وقوله: مما يكال ويوزن ظاهرة العموم في كل مكيل وموزون، وخصه أصحابنا المتأخرون بما ليس بمتعين فيه؛ كالقفيز من صبرة والرطل من زبرة. وقد ذكرنا ذلك في البيع ورجحنا العموم.

مسألة: (وتصح في غير ذلك بغير قبض إذا قبل كما يصح في البيع) .

يعني: أن غير المكيل والموزون تلزم الهبة فيه بمجرد العقد ويثبت الملك في الموهوب قبل قبضه ويروى ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما.

وعن أحمد: لا تلزم الهبة في الجميع إلا بالقبض، وهو قول أكثر أهل العلم. قال المروزي: اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لما ذكرنا في المسألة الأولى.

ووجه الرواية الأولة: أن الهبة أحد نوعي التمليك. فكان منها ما لا يلزم قبل القبض ومنها ما يلزم قبله كالبيع فإن فيه ما لا يلزم قبل القبض وهو الصرف وبيع الربويات ومنه ما يلزم قبله وهو ما عدا ذلك.

وقول الخرقي: إذا قبل يدل على أنه إنما يستغني عن القبض في موضع وجد فيه [1] الإيجاب والقبول، والإيجاب أن يقول: وهبتك أو أهديت إليك أو أعطيتك أو هذا لك ونحوه من الألفاط الدالة على هذا المعنى. والقبول أن يقول: قبلت أو رضيت أو نحو هذا. وذكر القاضي وأبو الخطاب: أن الهبة والعطية كلها لا تصح إلا بإيجاب وقبول ولا

(1) زيادة من المغني 6: 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت