فهرس الكتاب
فصل
إذا كان له في ذمة إنسان دين فوهبه له أو أبرأه منه أو أحله منه صح وبرئت ذمة الغريم منه وإن رد ذلك فلم يقبله؛ لأنه إسقاط. فلم يفتقر إلى القبول؛ كإسقاط القصاص والشفعة وحد القذف، وكالعتق والطلاق، وإن قال: تصدقت به عليك صح. فإن القرآن ورد في الإبراء بلفظ الصدقة، قال الله: {وديةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلاَّ أنْ يَصَّدَقُوا} [النساء:92] .
وإن قال: عفوت لك عنه صح؛ لأن الله قال: {إلاَّ أنْ يَعْفُونَ أوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاحِ} [البقرة:237] يعني: به الإبراء من الصداق.
وإن قال: أسقطته عنك صح؛ لأنه أتى بحقيقة اللفظ الموضوع له، وإن قال: ملكتك إياه صح؛ لأنه بمنزلة هبته إياه.
فصل
وإن وهب الدين لغير من هو في ذمته أو باعه إياه لم يصح، وبه قال في البيع أبو حنيفة. قال أحمد: إذا كان لك على رجل طعام قرضًا فبعه من الذي هو عليه بنقد ولا تبعه من غيره بنقد ولا نسيئة. وإذا أقرضت رجلًا دراهم أو دنانير فلا تأخذ من غيره عرضًا بما لك عليه؛ لأنه غير قادر على تسليمه. فلم يصح؛ كبيع الآبق. وأما هبته لغير من هو عليه فيحتمل أن لا تصح كالبيع، ويحتمل أن تصح؛ لأنه لا غرر فيها على المتهب والواهب. فصح؛ كهبة الأعيان. ذكر هذه الاحتمالين صاحب المغني.
مسألة: (ويقبض للطفل أبوه أو وصيه أو الحاكم أو أمينه بأمره) .
أما الطفل فلا يصح قبضه لنفسه ولا قبوله؛ لأنه ليس من أهل التصرف ووليه يقوم مقامه في ذلك فإن كان له أب أمين فهو وليه؛ لأنه أشفق عليه وأقرب إليه، وإن مات أبوه الأمين وله وصي فوليه وصيه؛ لأن الأب أقامه مقام نفسه. فجرى مجرى وكيله، وإن كان الأب غير مأمون لفسق أو جنون أو مات عن غير وصي فوليه الحاكم ولا يلي ماله غير هؤلاء الثلاثة وأمين الحاكم يقوم مقامه وكذلك وكيل الأب والوصي فيقوم كل