فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 2430

واحد منهم مقام الصبي في القبول والقبض إن احتيج إليه؛ لأن ذلك قبول لما للصبي فيه حظ فكان إلى الولي؛ كالبيع والشراء ولا يصح القبض والقبول من غير هؤلاء. وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن القبض إنما يكون من المتهب أو نائبه والولي نائب بالشرع فصح قبضه له أما غيره فلا نيابة له.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن يصح القبض والقبول من غيرهم عند عدمهم؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك فإن الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له أب ولا وصي ويكون فقيرًا لا غنى به عن الصدقات فإن لم يصح قبض غيرهم له انسد باب وصولها إليه فيضيع ويهلك ومراعاة حفظه من الهلاك أولى من مراعاة الولاية.

فعلى هذا للأم القبض له وكل من يليه من أقاربه وغيرهم وإن كان الصبي مميزًا فحكمه حكم الطفل في قيام وليه مقامه؛ لأن الولاية لا تزول عنه قبل البلوغ، إلا أنه إذا قبل لنفسه وقبض لها صح؛ لأنه من أهل التصرف فإنه يصح بيعه وشراؤه بإذن الولي فهاهنا أولى.

ولا يحتاج إلى إذن الولي هاهنا؛ لأنه محض مصلحة لا ضرر فيه. فصح من غير إذن وليه؛ كوصيته وكسب المباحات.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن يقف صحة القبض منه على إذن وليه دون القبول؛ لأن القبض يحصل به مستوليًا على المال فلا يؤمن تضييعه له وتفريطه فيه فيتعين حفظه عن ذلك بوقفه على إذن وليه كقبضه لوديعته، وأما القبول فيحصل له به الملك من غير ضرر فجاز من غير إذن كاحتشاشه واحتطابه واصطياده.

مسألة: (وإذا فاضل بين ولده في العطية أمر برده كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم) .

يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل فإن خص أحدهم بعطيته أو فاضل بينهم فيها أثم ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين إما رد ما فضل به البعض وإما إتمام نصيب الآخر؛ لما روى النعمان بن بشير قال: (( تصدق عليّ أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقته فقال: أكل ولدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت