فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 2430

أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك؛ لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان للحاجة وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة، والعطية في معناه، ويحتمل ظاهر لفظه المنع من التفضيل والتخصيص على كل حال لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل بشيرًا في عطيته.

والأول أولى؛ لأن بعضهم اختص بمعنى يقتضي العطية. فجاز أن يختص بها؛ كما لو اختص القرابة، وحديث بشير قضية في عين لا عموم لها، وترك النبي عليه السلام الاستفصال يجوز أن يكون لعلمه بالحال.

فإن قيل: لو علم بالحال لما قال: (( ألك ولد غيره؟ ) ) [1] .

قلنا: يحتمل أن يكون السؤال هاهنا لبيان العلة قال عليه السلام للذي سأله عن بيع الرطب بالتمر: (( أينقص الرطب إذا يبس؟ قال: نعم قال: فلا إذًا ) ) [2] وقد علم أن الرطب ينقص، لكن نبّه السائل بهذا على علة المنع من البيع كذا هاهنا.

فصل

وقول الخرقي: أمر برده يدل على أن للأب الرجوع فيما وهب لولده، وهو ظاهر مذهب أحمد، سواء قصد برجوعه التسوية بين الأولاد أو لم يقصد، وهذا مذهب مالك والشافعي.

وعن أحمد: رواية أخرى ليس له الرجوع فيها، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لقوله عليه السلام: (( العائدُ في هبتِه كالعائدِ في قَيْئِه ) ) [3] متفق عليه.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 176-177 كتاب الهبات، باب السنة في التسوية بين الأولاد في العطية.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3359) 3: 251 كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1225) 3: 528 كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة.

وأخرجه النسائي في سننه (4545) 7: 268 كتاب البيوع، اشتراء التمر بالرطب.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2264) 2: 761 كتاب التجارات، باب بيع الرطب بالتمر.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2478) 2: 924 كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1622) 3: 1241 كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت