فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 2430

عن أحمد: أنه ليس لها الرجوع.

ولا فرق فيما ذكرنا بين الصدقة والهبة، وهو قول الشافعي؛ لعموم حديث النعمان بن بشير فإنه قال: (( تصدق عليّ أبي بصدقة وقال: فرجع فرد تلك الصدقة ) ) [1] ، وأيضًا عموم قوله عليه السلام: (( إلا الوالد فيما يُعطي ولده ) ) [2] .

فصل

ولجواز رجوع الأب فيما وهبه لولده شروط:

أحدها: أن تكون باقية في ملك الابن فإن زال عنها ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو إرث أو غير ذلك لم يكن له الرجوع فيها؛ لأنه إبطال لملك غير الولد وإن عادت إليه بسبب جديد؛ كبيع أو هبة أو وصية أو إرث ونحو ذلك لم يملك الرجوع فيها؛ لأنها عادت بملك مستأنف لم يستفده من قبل أبيه، فلا يملك فسخه وإزالته كالذي لم يكن موهوبًا له. وإن عادت إليه بفسخ البيع لعيب أو إقالة أو فلس المشتري ففيه وجهان:

أحدهما: يملك الرجوع؛ لأن السبب المزيل ارتفع وعاد الملك بالسبب الأول فأشبه ما لو فسخ البيع بخيار المجلس أو خيار الشرط.

والثاني: لا يملك الرجوع؛ لأن الملك عاد إليه بعد استقرار ملك من انتقل إليه عليه. أشبه ما لو عاد إليه بهبة، وأما إن عاد إليه للفسخ بخيار الشرط أو خيار المجلس فله الرجوع؛ لأن الملك للغير لم يستقر عليه.

الشرط الثاني: أن تكون العين باقية في تصرف الولد بحيث يملك التصرف في رقبتها فإن استولد الابن الأمة لم يملك الأب الرجوع فيها؛ لأن الملك فيها لا يجوز نقله إلى غير سيدها، وإن رهن العين أو أفلس وحجر عليه لم يملك الأب الرجوع فيها؛ لأن ذلك إبطال لحق غير الولد فإن زال المانع من التصرف فله الرجوع؛ لأن ملك الابن لم يزل وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع فإذا زال المنع والكتابة كذلك

(1) سبق تخريجه ص: 230.

(2) سبق تخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت