فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2430

عند من لا يرى بيع المكاتب، وهو مذهب جماعة منهم الشافعي، وأما من أجاز بيع المكاتب فحكمه حكم المستأجر والمزوج.

وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة؛ كالوصية والهبة قبل القبض فيما يفتقر إليه والوطء والتزويج والإجارة والكتابة والتدبير إن قلنا لا يمنع البيع والمزارعة عليها وجعلها مضاربة أو في عقد شركة فكل ذلك لا يمنع الرجوع؛ لأنه لا يمنع الابن التصرف في رقبتها وكذلك العتق المعلق على صفة، وإذا رجع وكان التصرف لازمًا؛ كالإجارة والتزويج والكتابة فهو باق بحاله؛ لأن الابن لا يملك إبطاله فكذلك من انتقل إليه وإن كان جائزًا؛ كالوصية والهبة قبل القبض بطل؛ لأن الابن يملك إبطاله.

الشرط الثالث: أن لا تتعلق بها رغبة لغير الولد. فإن تعلقت بها رغبة لغيره مثل: أن يهب ولده شيئًا فيرغب الناس في معاملته وأدانوه ديونًا أو رغبوا في مناكحته فزوجوه إن كان ذكرًا، أو تزوجت الأنثى لذلك فعن أحمد روايتان:

أولاهما: ليس له الرجوع. قال أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهب ولده مالًا: فله الرجوع، إلا أن يكون غرّ به قومًا فإن غرّ به فليس له أن يرجع فيها. وهذا مذهب مالك؛ لأنه تعلق به حق غير الابن ففي الرجوع إبطال حقه. وقد قال عليه السلام: (( لا ضرر ولا إضرار ) ) [1] وفي الرجوع ضرر.

ولأن في هذا تحيلًا على إلحاق الضرر بالمسلمين ولا يجوز التحيل على ذلك.

والثانية: له الرجوع؛ لعموم الخبر.

ولأن حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين هذا المال. فلم يمنع الرجوع فيه.

الشرط الرابع: أن لا تزيد زيادة متصلة؛ كالسمن والكبر وتعلم صنعة فإن زادت فعن أحمد فيه روايتان:

إحداهما: لا تمنع الرجوع. وهو مذهب الشافعي؛ لأنها زيادة في الموهوب. فلم تمنع الرجوع؛ كالزيادة قبل القبض والمنفصلة.

(1) سبق تخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت