فهرس الكتاب
والثانية: تمنع. وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن الزيادة للموهوب له؛ لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه. فلم يملك الرجوع فيها؛ كالمنفصلة، وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الأصل؛ لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص.
ولأنه استرجاع للمال بفسخ عقد لغير عيب في عوضه فمنعته الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق، أو رجوع البائع في المبيع لفلس المشتري.
ويفارق الرد بالعيب من جهة: أن الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة، وإن فرض الكلام فيما إذا باع عرضًا بعرض فزاد أحدهما ووجد مشتري الآخر به عيبًا، قلنا بائع المعيب سلط مشتريه على الفسخ ببيعه المعيب فكأن الفسخ وجد منه، ولهذا قلنا فيما إذا فسخ الزوج النكاح لعيب المرأة قبل الدخول لا صداق لها كما لو فسخته هي.
فعلى هذا لا فرق بين الزيادة في العين؛ كالسمن والطول ونحوهما، أو في المعاني؛ كتعلم صناعة، أو كتابة أو قرآن أو علم أو إسلام أو قضاء دين عنه. وبهذا قال محمد بن الحسن؛ لأنها زيادة لها مقابل من الثمن فمنعت الرجوع؛ كالسمن وتعلم الصنعة وإن زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات. وإن كانت زيادة العين أو التعلم لا تزيد في القيمة شيئًا أو تنقص منه شيئًا لم تمنع الرجوع؛ لأن ذلك ليس بزيادة في المالية.
وأما الزيادة المنفصلة؛ كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد فلا تمنع الرجوع بغير خلاف نعلمه والزيادة للولد؛ لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فلا تتبع هاهنا. وذكر القاضي وجهًا آخر أنها للأب وهو بعيد فإن كانت الزيادة ولد أمة لا يجوز التفريق بينه وبين أمه منع الرجوع؛ لأنه يلزم منه التفريق بينه وبين أمه وذلك محرم، إلا أن نقول أن الزيادة المنفصلة للأب فلا يمنع الرجوع؛ لأنه يرجع فيهما جميعًا أو يرجع في الأم ويتملك الولد من مال ولده.
مسألة: (فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له إذا كان ذلك في صحته) .
يعني: إذا فاضل بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية لغير غرض صحيح ثم