فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 2430

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [1] : (( من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردّها الله إليك فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا ) ) [2] ، وأمر عمر واجد اللقطة بتعريفها على باب المسجد [3] .

الفصل الخامس: فيمن يتولاه. وللملتقط أن يتولى ذلك بنفسه وله أن يستنيب فيه، فإن وجد متبرعًا بذلك، وإلا إن احتاج إلى أجر فهو على الملتقط. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، واختار ابن عقيل وأبو الخطاب: أنه إن قصد الحفظ لصاحبها دون تملكها رجع بالأجرة على المالك، وهو الصحيح عندي؛ لأنه من مؤونة إيصالها إلى صاحبها. فكان على مالكها؛ كأجر مخزنها ورعيها وتجفيفها.

ووجه الأول: أن هذا أجر واجب على المعرف. فكان عليه؛ كما لو قصد تملكها.

ولأنه لو وليه بنفسه لم يكن له أجر على صاحبها فكذلك إذا استأجر عليه لا يلزم صاحبها شيء.

ولأنه سبب لملكها فكان على الملتقط؛ كما لو قصد تملكها.

الفصل السادس: في كيفية التعريف. وهو أن يذكر جنسها لا غير فيقول: من ضاع منه ذهب أو فضة أو دنانير أو ثياب. ونحو هذا القول قال عمر لواجد الذهب: قل الذهب بطريق الشام.

ولا يصفها؛ لأنه لو وصفها لعلم صفتها من يسمعها فلا تبقى صفتها دليلًا على ملكها لمشاركة غير المالك في ذلك.

ولأنه لا يأمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها ويذكر صفتها التي يجب دفعها بها فيأخذها وهو لا يملكها فتضيع على مالكها.

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (568) 1: 397 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد...

(3) سبق ذكره وتخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت