فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 2430

فصل

ولم يفرق الخرقي بين يسير اللقطة وكثيرها. وهو ظاهر المذهب إلا في اليسير الذي لا تتبعه النفس؛ كالتمرة والخرقة والكسرة وما لا خطر له، فإنه لا بأس بأخذه والانتفاع به من غير تعريف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على واجد التمرة حيث أكلها بل قال له: (( لو لمْ تأتِها لأتتْك ) )، و (( رأى النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فقال: لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها ) ) [1] ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به.

وليس عن أحمد وأكثر أهل العلم تحديد اليسير الذي يباح الانتفاع به من غير تعريف.

وسائر الأحاديث ليس فيها تقدير، لكن يباح ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ورخص في أخذه من السوط والعصا والحبل وما قيمته كقيمة ذلك، وقدره أبو الفرج الدمشقي في كتابه بما دون القيراط. ولا يصح تحديده؛ لعدم ورود الشرع به.

فصل

إذا أخر التعريف عن الحول الأول مع إمكانه أثم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فيه والأمر يقتضي الوجوب.

ولأن ذلك وسيلة إلى أن لا يعرفها صاحبها. فإن الظاهر أنه بعد الحول ييأس منها ويسلو [2] عنها ويترك طلبها ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول الأول في المنصوص عن أحمد؛ لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول. وإن تركه في بعض الحول عرف بقيته ويتخرج أن لا يسقط التعريف بتأخره؛ لأنه واجب فلا يسقط بتأخيره عن وقته؛ كالعبادات وسائر الواجبات.

ولأن التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نعت من القصور. فيجب

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2299) 2: 857 كتاب في اللقطة، باب إذا وجد تمرة في الطريق.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1071) 2: 752 كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم...

(2) في الأصل: ولا يسلو. وما أثبتناه من المغني 6: 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت