فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 2430

الإتيان به؛ لقوله عليه السلام: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [1] .

فعلى هذا إن أخر التعريف بعض الحول أتى بالتعريف في بقيته وأتمه من الحول الثاني، وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول؛ لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ولم يوجد. وهل له أن يتصدق بها أو يحبسها عنده؟ على روايتين.

قال صاحب المغني: ويحتمل دفعها إلى الحاكم كقولنا فيما إذا التقط ما لا يجوز التقاطه، ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول لم يملكها أيضًا بالتعريف فيما بعده؛ لأن الشرط لم يكمل. وعدم بعض الشرط كعدم جميعه؛ كما لو أخل ببعض الطهارة أو ببعض السترة في الصلاة.

وإن ترك التعريف في الحول الأول لعجزه عنه مثل: أن يتركه لمرض أو حبس أو نسيان ونحوه ففيه وجهان:

أحدهما: أن حكمه حكم ما لو تركه مع إمكانه؛ لأن تعريفه في الحول سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه، سواء انتفى لعذر أو غير عذر.

والثاني: أنه يعرفه في الحول الثاني ويملكه؛ لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت إمكانه. فأشبه ما لو عرفه في الحول الأول.

مسألة: (فإن جاء ربها وإلا كانت كسائر ماله) .

أما إذا عرّف اللقطة حولًا فلم تُعْرَف مَلَكها مُلتقطها وصارت من ماله كسائر أمواله، غنيًا كان الملتقط أو فقيرًا، روي ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة، وبه قال الشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد: (( فإن لم تعرف فاستنفقها ) ) [2] ، وفي لفظ: (( وإلا فهي كسبيل مالك ) ) [3] ، وفي لفظ: (( فكلها ) ) [4] ، وفي لفظ: (( فانتفع

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6858) 6: 2658 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(2) سبق ذكر حديث زيد بن خالد ص: 230.

(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (2506) 2: 837 كتاب اللقطة، باب اللقطة.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1722) 3: 1349 كتاب اللقطة. ولفظه: (( ثم كلها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت