فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 2430

الأسباب. وذلك لأن المكلف ليس إليه إلا مباشرة الأسباب. فإذا أتى بها ثبت الحكم قهرًا وجبرًا من الله غير موقوف على اختيار المكلف. وأما الاقتراض فهو السبب في نفسه فلم يثبت الملك بدونه.

فصل

وتملك اللقطة ملكًا مراعى يزول بمجيء صاحبها. ويضمن له بدلها إن تعذر ردها. والظاهر: أنه يملكها بغير عوض يثبت في ذمته. وإنما يتجدد وجوب العوض بمجيء صاحبها كما يتجدد زوال الملك عنها بمجيئه، وكما يتحدد وجوب نصف الصداق للزوج أو بدله إن تعذر ثبوت الملك فيه بالطلاق، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي.

وقال القاضي وأصحابه وأكثر الشافعية: لا يملكها إلا بعوض يثبت في ذمته لصاحبها. بدليل أنه يملك المطالبة به فأشبه القرض.

ووجه الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فإن جاء صاحبها وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء ) ) [1] ، فجعلها من المباحات.

ولأنه لو مات لم يعزل من تركته بدلها ولا يستحق أن يأخذ من الزكاة بسبب الغرم ولا يلزمه أن يوصي به ولا يمتنع وجوب الزكاة في ماله بسبب الدين ولا يثبت شيء من أحكام الدين في حقه، وانتفاء أحكامه دليل على انتفائه.

وقال القاضي: يمنع ذلك وجوب الزكاة.

ولأنه لو ملكها بعوض لم يزل ملكه عنها بمجيء صاحبها، ولو وقف ملكه لها على رضاه بالمعاوضة واختياره لأحدهما كالقرض والأمر بخلاف ذلك وإنما يستحق صاحبها المطالبة بعد مجيئه بشرط تلفها فإنها لو كانت موجودة لأخذها ولم يستحق لها بدلًا، وإن كانت تالفة تجدد له ملك المطالبة ببدلها كما يتجدد له الملك فيها لو كانت موجودة، وكما يتجدد له الملك في نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول وفي بدله إن كان

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1709) 2: 136 كتاب اللقطة، باب في الشح.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2505) 2: 837 كتاب اللقطة، باب اللقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت