فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 2430

فقد حكينا عن عمر وابنه خلافه. وقولهم: أنها لقطة لا تملك في الحرم ممنوع، ثم هو منقوض بالأثمان، ولا يصح قياسها على الإبل؛ لأن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها ولا يوجد ذلك في غيرها.

ولأن الإبل لا يجوز التقاطها فلا تملك به وهاهنا يجوز التقاطها وتملك به كالأثمان، ثم إذا لم تملك في الحرم لا تملك في الحل، وذلك لأن الحرم ميز بكون لقطته لا يلتقطها إلا منشد، ولهذا لم تملك الأثمان بالتقاطه فيه فلا يلزم أن لا تملك في موضع لم يوجد المانع فيه.

وقولهم: إن النص خاص في الأثمان.

قلنا: بل هو عام في كل لقطة فيجب العمل بعمومه، وإن ورد فيها نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بهما ثم قد روينا نصًا خاصًا في العروض فيجب العمل به كما وجب العمل بالخاص في الأثمان، ثم لو اختص الخبر بالأثمان لوجب أن يقاس عليها ما كان في معناها كسائر النصوص التي عقل معناها ووجد في غيرها وهاهنا قد وجد المعنى فيجب قياسه على المنصوص عليه، أو نقول إن المعنى هاهنا آكد فيثبت الحكم فيه بطريق التنبيه. بيانه أن الأثمان لا تتلف بمضي الزمان عليها وانتظار صاحبها بها أبدًا والعروض تتلف بذلك ففي النداء عليها دائمًا هلاكها وضياع ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس في إباحة الانتفاع بها وملكها بعد التعريف حفظ لماليتها على صاحبها بدفع قيمتها إليه ونفع لغيره فيجب ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، ولما فيه من المصلحة والحفظ لمال المسلم عليه وعلى أخيه.

ولأن في إثبات الملك فيها حثًا على التقاطها وحفظها وتعريفها؛ لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للآدمي وفي نفي ملكها تضييع لها؛ لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلفة من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى أن لا يلتقطها أحد لتعريفها فتضيع، وما ذكروه في الفرق ملغي بالشاة فقد ثبت الملك فيها مع هذا الفرق، ثم يمكننا أن نقيس على الشاة فلا يحصل هذا الفرق بين الأصل والفرع. ثم نقلب دليلهم فنقول لقطة لا تملك في الحرم فما أبيح التقاطه منها ملك إذا كان في الحل كالإبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت