فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2430

فصل

وظاهر كلام أحمد والخرقي: أن لقطة الحل والحرم سواء، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.

وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتمليك وإنما يجوز حفظها لصاحبها، فإن التقطها عرفها أبدًا حتى يأتي صاحبها. وعن الشافعي كالمذهبين.

والحجة لهذا القول؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة: (( لا تَحلُّ ساقطتُها إلا لمُنْشِد ) ) [1] أخرجاه.

قال أبو عبيد: المنشد المعرّف، والناشد الطالب. فيكون معناه: لا تحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها؛ لأنها خصت بهذا من بين سائر البلدان.

ووجه الرواية الأولى عموم الأحاديث وأنه أحد الحرمين. فأشبه حرم المدينة.

ولأنها أمانة. فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إلا لمنشد ) )يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها عامًا وتخصيصها بذلك لتأكيدها لا لتخصيصها؛ كقوله عليه السلام: (( ضالَّةُ المسلم حَرَقُ النار ) ) [2] ، وضالة الذمي مقيسة عليها.

مسألة: (وحفظ وكائها وعفاصها وحفظ عددها وصفتها) .

الأصل في هذا: قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد: (( اعرف وكاءها وعفاصها ) ) [3] .

وفي حديث أبي بن كعب: (( اعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم عرّفها سنة ) ) [4] .

وفي لفظ عن أبي بن كعب أنه قال: (( وجدت مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2302) 2: 857 كتاب في اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1355) 2: 988 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها...

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1881) 4: 301 كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2502) 2: 836 كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل والبقر والغنم.

(3) سبق تخريج حديث زيد بن خالد ص: 230.

(4) سبق تخريج حديث أبي بن كعب ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت