فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2430

فقال: عرفها حولًا فعرفتها حولًا فلم تعرف فرجعت إليه فقال: اعرف عدتها ووعاءها ووكاءها واخلطها بمالك فإن جاء ربها فأدّها إليه )) [1] ففي الحديث أنه أمره بمعرفة صفاتها بعد التعريف وفي غيره أمر بمعرفتها حين التقاطها قبل التعريف وهو الأولى ليحصل عنده علم ذلك، فإذا جاء صاحبها فنعتها غلب على ظنه صدقه فيجوز الدفع إليه حينئذ، وإن أخر معرفة ذلك إلى حين مجيء باغيها جاز؛ لأن المقصود يحصل بمعرفتها حيئنذ وإن لم يجىء طالبها فأراد التصرف فيها بعد الحول لم يجز له حتى يعرف صفاتها؛ لأن عينها تنعدم بالتصرف فلا يبقى له سبيل إلى معرفة صفاتها إذا جاء صاحبها وكذلك إن خلطها بماله على وجه لا تتميز منه فيكون أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأبيّ بمعرفة صفاتها عند خلطها بماله أمر إيجاب مضيّق، وأمره لزيد بن خالد بمعرفة ذلك حين الالتقاط واجبًا موسّعًا.

قال القاضي: ينبغي أن يعرف جنسها دراهم أو دنانير ونوعها، فإن كانت ثيابًا عرف لفافتها وجنسها ويعرف قدرها بالكيل أو بالوزن أو بالعدد أو بالذرع ويعرف العقد عليها هل هو عقد واحد أو أكثر أنشوطة [2] أو غيرها، ويعرف صمام القارورة التي تدخل رأسها وعفاصها الذي تلبسه.

مسألة: (فإن جاء ربها فوصفها دفعت إليه بلا بينة) .

يعني: إذا وصفها بصفاتها المذكورة دفعها إليه، سواء غلب على ظنه صدقه أو لم يغلب، وبهذا قال مالك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه ) ) [3] .

قال ابن المنذر: هذا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أقول.

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1374) 3: 658 كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم.

وأخرجه أحمد في مسنده (20416) 5: 126.

(2) في الأصل: بشوطة. وما أثبتناه من المغني 6: 234.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2306) 2: 859 كتاب اللقطة، باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1723) 3: 1350 كتاب اللقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت