فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2430

وفي حديث زيد: (( اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرّفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها. وإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدِّها إليه ) ) [1] يعني: إذا ذكر صفاتها؛ لأن ذلك هو المذكور في صدر الحديث ولم يذكر البينة في شيء من الحديث ولو كانت شرطًا للدفع لم يجز الإخلال به ولا الأمر بالدفع بدونه.

ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر؛ لأنها إنما تسقط حال الغفلة والسهو فتوقف دفعها عليها منع لوصولها إلى صاحبها أبدًا وهذا يفوت مقصود الالتقاط ويفضي إلى تضييع أموال الناس وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه؛ كالإنفاق على اليتيم، والجمع بين هذا القول وبين تفضيل الالتقاط على تركه متناقض جدًا؛ لأن الالتقاط حينئذ يكون تضييعًا لمال المسلم يقينًا وإتعابًا لنفسه بالتعريف الذي لا يفيد والمخاطرة بدينه بتركه الواجب من تعريفها، وما هذا سبيله يجب أن يكون حرامًا فكيف يكون فاضلًا.

وعلى هذا نقول: لو لم يجب دفعها بالصفة لم يجز التقاطها؛ لما ذكرناه.

مسألة: (أو مثلها إن كانت قد استهلكت) .

أما اللقطة في الحول فأمانة في يد الملتقط إن تلفت بغير تفريطه أو نقصت فلا ضمان عليه؛ كالوديعة. ومتى جاء صاحبها فوجدها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة؛ لأنها نماء ملكه، وإن أتلفها الملتقط أو تلفت بتفريطه ضمنها بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال وبقيمتها إن لم يكن لها مثل، لا نعلم في هذا خلافًا، وإن تلفت بعد الحول ثبت في ذمته مثلها أو قيمتها بكل حال؛ لأنها دخلت في ملكه وتلفت من ماله، وسواء فرط في حفظها أو لم يفرط.

وإن وجد العين ناقصة وكان نقصها بعد الحول أخذ العين وأرش نقصها؛ لأن جميعها مضمون إذا تلفت فكذلك إذا نقصت، وهذا قول أكثر العلماء الذين حكموا بملكه لها بمضي حول التعريف. وأما من قال: لا يملكها حتى يتملكها لم يضمنه إياها حتى يتملكها وحكمها قبل تملكه إياها [2] حكمها قبل مضي حول التعريف.

(1) سبق تخريجه ص: 230.

(2) زيادة من المغني 6: 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت