فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 2430

ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه يتصدق بها على ما ذكرنا.

الثاني: أنه يباح له أخذها؛ لأن صاحبها في الظاهر تركها له باذلًا إياها له عوضًا عما أخذه فصار كالمبيح له أخذها بلسانه فصار كمن قهر إنسانًا على أخذ ثوبه ودفع إليه درهمًا.

الثالث: أن يرفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضًا عن ماله. والوجه الثاني أقرب إلى الرفق بالناس؛ لأن فيه نفعًا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها ونفعًا للسارق بالتخفيف عنه من الإثم وحفظًا لهذه الثياب المتروكة من الضياع، وقد أباح الشافعي وبعض أصحابنا لمن له على إنسان حق من دين أو غصب أن يأخذ من مال من عليه الحق بقدر ما عليه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك فهاهنا مع رضى من عليه الحق بأخذه أولى، وإن كانت ثم قرينة دالة على أن الآخذ للثياب إنما أخذها ظنًا منه أنها ثيابه مثل: أن تكون المتروكة خيرًا من المأخوذة أو مثلها وهي مما تشتبه بها فينبغي أن يعرفها هاهنا؛ لأن صاحبها لم يتركها عمدًا فهي بمنزلة الضائعة منه، والظاهر أنه إذا علم بها أخذها ورد ما كان أخذه فتصير كاللقطة في المعنى وبعد التعريف إذا لم تعرف ففيها الأوجه التي ذكرناها، إلا أنا إذا قلنا يأخذها أو يبيعها الحاكم ويدفع إليه ثمنها فإنما يأخذ بقدر قيمة ثيابه لا يزيد عليها؛ لأن الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضًا عما أخذه فإنه لم يأخذ غيرها اختيارًا منه لتركها ولا رضي بالمعاوضة بها، وإذا قلنا أنه يدفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها فله أن يشتريها بثمن في ذمته ويسقط عنه من ثمنها ما قابل ثيابه ويتصدق بالباقي.

مسألة: (وإن كان الملتقط قد مات كان صاحبها غريمًا بها) .

أما الملتقط إذا مات واللقطة موجودة بعينها قام وارثه مقامه في إتمام تعريفها إن مات قبل الحول ويملكها بعد إتمام التعريف، وإن مات بعد الحول ورثها الوارث كسائر أموال الميت. ومتى جاء صاحبها أخذها من الوارث كما يأخذها من الموروث وإن كانت معدومة العين فصاحبها غريم للميت بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال أو بقيمتها إن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت