فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2430

تكن كذلك فيأخذ ذلك من تركته إن اتسعت لذلك وإن ضاقت التركة زاحم الغرماء ببدلها، سواء تلفت بعد الحول بفعله أو بغير فعله؛ لأنها قد دخلت في ملكه بمضي الحول، وإن علم أنها تلفت قبل الحول بغير تفريطه فلا ضمان عليه ولا شيء لصاحبها؛ لأنها أمانة في يده تلفت بغير تفريطه. فلم يضمنها؛ كالوديعة. وكذلك إن تلفت بعد الحول قبل تملكها من غير تفريط على رأي من رأى أنها لا تدخل في ملكه حتى يتملكها وقد مضى الكلام في ذلك. فأما إن لم يعلم تلفها ولم يجدها في تركته فظاهر كلام الخرقي: أن صاحبها غريم بها، سواء كان قبل الحول أو بعده؛ لأن الأصل بقاؤها.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا يلزم الملتقط شيء ويسقط حق صاحبها؛ لأن الأصل براءة ذمة الملتقط منها، ويحتمل أن تكون تلفت بغير تفريطه فلا تشتغل ذمته بالشك، قال: ويحتمل أنه إن كان الموت قبل الحول فلا شيء عليه؛ لأنها كانت أمانة عنده ولم تعلم خيانته فيها والأصل براءة ذمته منها، وإن مات بعد الحول فهي في تركته؛ لأن الأصل بقاؤها إلى ما بعد الحول ودخولها في ملكه ووجوب بدلها عليه.

فإن قيل: فقد قلتم إن صاحبها لو جاء بعد بيع الملتقط لها أو هبته لم يكن له إلا بدلها فلم قلتم أنها إذا انتقلت إلى الوارث يملك صاحبها أخذها؟

قلنا: لأن الوارث خليفة الموروث وإنما يثبت له الملك فيها على الوجه الذي كان ثابتًا لموروثه وملك موروثه فيها كان مراعًا مشروطًا بعدم مجيء صاحبها فكذلك ملك وارثه بخلاف ملك المشتري والمتهب فإنهما يملكان ملكًا مستقرًا.

مسألة: (وإن كان صاحبها جعل لمن وجدها شيئًا معلومًا فله أخذه إن كان التقطها بعد أن بلغه الجعل) .

أما الجعالة في رد الضالة والآبق وغيرهما فجائزة، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا.

والأصل فيه قول الله تعالى: {وَلمن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيم} [يوسف:72] .

وعن أبي سعيد: (( أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حيًا من أحياء العرب فلم يَقرُوهم فبينما هم كذلك، إذ لُدغ سيد أولئك فقالوا: هل فيكم رَاق؟ فقالوا: لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت