فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 2430

تَقرُونا فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلًا فجعلوا لهم قطيع شياه. فجعل رجل يقرأ بأم القرآن ويجمع بُزاقَه ويتفُل فبرأ الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وما أدراك أنها رُقية؟ خذوها واضربوا لي معكم بسهم )) [1] رواه الجماعة إلا النسائي.

ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك فإن العمل قد يكون مجهولًا؛ كرد الآبق والضالة ونحو ذلك فلا تنعقد الإجارة فيه والحاجة داعية إلى ردهما وقد لا يوجد من يتبرع به فدعت الحاجة إلى إباحة بذل الجعل فيه مع جهالة العمل؛ لأنها غير لازمة بخلاف الإجارة، ألا ترى أن الإجارة لما كانت لازمة افتقرت إلى تقدير مدة. والعقود الجائزة كالشركة والوكالة لا يجب تقدير مدتها.

ولأن الجائزة لكل واحد منهما تركها فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهول عنده بخلاف اللازمة.

إذا ثبت هذا فإذا قال: من رد عليَّ ضالتي أو عبدي الآبق أو خاط لي هذا القميص أو بنى لي هذا الحائط فله كذا وكذا صح وكان عقدًا جائزًا، لكل واحد منهما الرجوع فيه قبل حصول العمل، لكن إن رجع الجاعل قبل التلبس بالعمل فلا شيء عليه، وإن رجع بعد التلبس به فعليه للعامل أجرة مثله؛ لأنه إنما عمل بعوض فلم يسلم له. وإن فسخ العامل قبل إتمام العمل فلا شيء له؛ لأنه أسقط حق نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه العوض، ويصير كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح. ولا بد أن يكون العوض معلومًا، والفرق بينه وبين العمل من وجهين:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5404) 5: 2166 كتاب الطب، باب الرقى بفاتحة الكتاب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (2201) 4: 1727 كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار.

وأخرجه أبو داود في سننه (3418) 3: 265 كتاب البيوع، باب في كسب الأطباء.

وأخرجه الترمذي في جامعه (2063) 4: 398 كتاب الطب، باب ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2156) 2: 729 كتاب التجارات، باب أجر الراقي.

وأخرجه أحمد في مسنده (11006) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت